الخزنوي غير ممتثل للتقليد

الدكتورعبدالعزيز حاج احمد

30.05.2020

عن دار ميسلون صدر كتاب (الدين والدولة في سورية) للباحث الفرنسي توماس بيريه مترجما للغة العربية بترجمة الاستاذ حازم نهار بعد النسخة الفرنسية في 2011 والانجليزية في 2013 .

كتاب الدين والدول في سورية اشبه بموسوعة عن الحالة الدينية بتعقيداتها وتشعباتها ومحاولات السلطة التحكم بها خاصة في دمشق وحلب .

عند الحديث عن مركز الدرسات الإسلامية بدمشق ومشروع حوار الأديان يتحدث توماس بيريه باختصار جامع يلم بأهمل ركائز فكر ونشاط شيخ الشهداء معشوق الخزنوي على الصعيد الديني والسياسي.

يذكر توماس بيرية في الصفحة 176 أن الشيخ معشوق الغير مرغوب فيه من قبل المرجعيات الدينية التقليدية التي استشعرت الخطر من فكره ، وكما كان يردد والده الشيخ عزالدين أن علمه سم ، علمه على المصالح التي ألبست لبوس الدين ، فيقول توماس : رجل الدين الكردي معشوق الخزنوي نائب رئيس مركز الدراسات الاسلامية وهو وارث عائلة ذات شعبية كبيرة من شيوخ النقشبندية في منطقة القامشلي ، كان الخزنوي غير ممتثل للتقليد ، وناقدا ليس للنموذج الصوفي الاستبدادي الذي روج له أجداده فحسب ، بل أيضا للدكتاتورية البعثية .

بالرغم من تحفظنا على بعض العبارات التي لا ندري هل هي كانت بسبب الترجمة ام أنه الاصل أيضا ، لكنها ليس ملاحظات جوهرية في فكر شيخ الشهداء

فعلي سبيل المثال يذكر توماس في بداية حديثه عن شيخ الشهداء ، أن الشيخ معشوق كان ضمن حاشية محمد حبش عندما انتخب لمجلس الشعب ، ثم بعد لحظات يذكر أن الشيخ معشوق كان ناقما على الدكتاتورية البعثية ، ثم بعد برهه يذكر بالنص { وقد أبرز ارتباط حبش بشخصية مثل الخزنوي شخصيته المتناقضة – أي الدكتور محمد حبش – رجل دين موال للنظام وفي الوقت نفسه كان أحد رجال الدين القلائل في سورية طالبوا بإصلاحات ديمقراطية }

فلا يمكن لناقم على البعث الدكتاتورية أن يكون ضمن حاشية عضو مجلس شعب يعتمد على حس نية الاستخبارات كما يقول توماس

الشيخ معشوق والشيخ حبش ارتبطا بصداقة اخوية سادهم الاحترام ، وبحكم كونهما من عائلتين عريقيتن في المشيخة النقشبندية واثارت افكارهما الاصلاحية نقمة عائلتيهما فقد شكل تحالف الشيخين ضربة موجعة تجاه المورث التقليدي وممثليها ، وكان لكل منهما نشاطه المستقل وتجلت بينهما علاقة ودية واحترام استضافا بعضهما في مراكزيهما .

فقد استضاف الشيخ معشوق الشيخ محمد حبش في مركزه مركز إحياء السنة للدراسات الإسلامية بقامشلو وفرعه في ادلب ، كما كان يستضيف الشيخ حبش الشيخ معشوق في مركزه  مركز الدرسات الإسلامية بدمشق والذي اعتقل الشيخ معشوق منه في النهاية

لكن يبقى توماس قد اجاد في اختصار ركائزفكر ونشاط شيخ الشهداء بعبارة موجزة قيمة بقوله :  أن الخزنوي غير ممتثل للتقليد ، وناقدا ليس للنموذج الصوفي الاستبدادي الذي روج له أجداده فحسب بل أيضا للدكتاتورية البعثية .

الاستاذ حازم النهار مترجم الكتاب له بحث في بداية الكتاب بعنوان الاسلام السياسي في سورية المعاصرة ، فبعد سرد الاستاذ حازم للحركات والنشاطات الدينية الاسلامية في سورية ، وفي الصفحة 18 يقول :

وهناك حركات اسلامية معتدلة كالحركة الخزنوية وجماعة جودت سعيد ، أما الخزنوية فهي حركة اسلامية كردية ذات تطلعات سياسية تتركز في مدينة القامشلي وكان يتزعمها الشيخ معشوق الخزنوي وهي مجموعة تحمل هم تجديد الخطاب الديني وإصلاح المنظومة المعرفية الاسلامية بجوانبها المختلفة .

يتابع نهارقوله : تهدف الحركة الخزنوية الى الإسهام في إحياء الاجتهاد الاسلامي وفق قاعدة احترام التعددية وحرية الاختيار من الفقه الاسلامي ، ونبذ التعصب والتكفير من خلال فك الاشتباك بين العقل والنص عن طريق منح النص ظروفه المكانية والزمانية ، والتأكيد على الأخوة الإنسانية ، والبحث عن المشترك بين الناس في اتجاهاتهم الفكرية والسياسية والاجتماعيى المختلفة خاصة لدى أبناء الوطن الواحد

ينهي نهار بقوله : كان الشيخ معشوق الخزنوي قريبا من الناس وخطيبا فصيحا لامس من خلال خطاباته جروح الناس خاصة المجتمع الكردي ، وفي الأول من حزيران 2005 اغتالته أجهزة الأمن السورية وفي إثر ذلك تشكل تيار ينادي بفكر الشيخ معشوق الخزنوي ، إضافة الى العمل السياسي من أجل القضية الكردية ، ويرأس هذا التيار حاليا نجله الشيخ مرشد.

رحم الله شيخ الشهداء معشوق في العليين ، خسرناه ، وخسر الشعب الكردي قائدا كاريزميا فذ ، كان قادرا على تغيير المعادلات ، وخسر الاصلاح الديني مفكرا موسوعيا سلسل العبارة رصين الجملة هدد عروش حماة التخلف والخزعبلات .

السلام عليكم يوم ولدت ، والسلام عليكم يوم صدعت بالحق لا تخاف في الله لومة لائم ، والسلام عليك يوم استشهدت قربانا للحق الذي أمنت به ، والسلام عليك يوم تبعث بين يدي الحق شاهدا على ظالميك .