المجلس الإسلامي السوري إن أنتم إلا شرار الخلق والخليقة

 الدكتور مرشد معشوق الخزنوي 

من الطبيعي أن تجد لكل فكرة من يخالفها ، أو يعاديها ، والإسلام كدين مؤكد أن له من يخالفه ولا يؤمن به ، بل يعاديه ، لكن الحقيقة المؤلمة ، والثابت الصارخ أن اكثر من عاد الاسلام هو اناس ادعوا الإيمان به ، أو مؤمنون به .

مؤكد أيضاً أنه ليس كل ما وقع في احداث التاريخ كتب ، وبالتالي قد يكون معرفتنا بحقيقة أحداث التاريخ ناقصة ، لكن المؤكد الذي نعرفه ونشاهده ونعايشه أن الناس تخرج من دين الله افواجاً بسبب أفعال أدعيائه ، والمؤمنون به  مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم : { إنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ  } (1).

وسبحان الله لن تجد على الاقل في المئة سنة الاخيرة اسوء من اصحاب الاسلام السياسي بكافة تياراتها ممن ساهموا في كفر الناس بالاسلام وارتدادهم عنه نتيجة افعالهم وجرائمم ، مع أنهم يعلنون الاسلام ويطيلون اللحى ويلتفون بالعمائم ، وبخطبون على منابر المساجد ، مصداقاً لقول المولى عز وجل : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ  )(2) .

هؤلاء هم شياطين الانس نعوذ بالله منهم المجلس الاسلامي السوري والمليشيات والكتائب الملتفة حولها  في غزو كردستان سوريا .

حيث خرج علينا  الامعة عصام خالد البويضاني  يخطب على منابر سري كانية [ راس العين ]  يشوه الاسلام والدين ، ويستحل الدماء والأموال والأعراض (3)  .

البويضاني زعيم جيش الاسلام الذي باع الغوطة  ، ومن ثم ترك اهلها مشردين في داخل مخيمات أطمة ودير البلوط، قادماً إلى كردستان سوريا، يغزو مع مرتزقته قرى وبلدات العرب والكرد والآشوريين في تلك المناطق، سارقين لأموالهم ومنازلهم ومحلاتهم، منفذين أجندات استخباراتية باسم الثورة السورية، والجهاد في سبيل الله، ومحاربة الملاحدة.

مستندهم في ذلك فتوى مرتزقة المجلس الاسلامي السوري ذي الرقم 11 والتي شرعنت قتال الكرد بعد أن كفرتهم (4).

وهنا استغرب من مسلم تسارعه في التكفير وتساهله في الدماء ، مما يلزمنا التركيز على نقطتين واردتين  في فتوى مجلس الارتزاقي السوري الاسلامي  وهما الكفر والقتل .

فالشعب الكردي في غالبيته العظمى موحدون مسلمون ، يرفع شعار الاسلام في قراهم وديارهم ، وتصدح كلمات التوحيد من مأذن جوامعهم ، وإن كان فيهم العصاة كما في سائر شعوب العالم الاسلامي من العرب والترك والفرس والامازيغ والأفعان وغيرهم ، وبالتالي فاصدار حكم الكفر بحق شعب بأكمله لهو عين الجهل ، وإن شهد لهم بالعلم فهو عين الارتزاق الذي يبيع دينه بدنيا الناس ، فالتكفير أمر عظيم  ، وهو حكم شرعي له ضوابطه وأصوله والتي لربما لم يسمع بها مشايخ الارتزاق ، أو يعرفونها جيدا لكن هكذا تتطلب المصلحة  .

يقول شيخ الاسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى : الحكم على الناس بالكُفْر، فهو حكمٌ شرعي من أحْكام الدِّين، لا يثبُت إلا بدليلٍ شرْعي، من نصٍّ أو إجْماع، ولا يَحكم بالتَّكفير إلا عالمٌ بالأدلَّة الشَّرعيَّة وبضوابط التَّكفير وموانعِه، فإذا دلَّ النَّصُّ على كُفْر مَن فعل عملاً معيَّنًا، واستُوفِيَتْ شروط التَّكْفير، وانتفت موانعُه – حُكم على المعيَّن بالكفر.(5) .

لربما لم يسمع مشايخ وعمائم المجلس الاسلامي السوري تحذير النبيّ عليه الصلاة والسلام من فتنة التكفير لما تسببه من قتل للعباد ودمار للبلاد، ولربما تناسى المجلس الدموي الحديث الصحيح عن ثابت بن الضحاك ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : (… وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ)(6) وهم يقذفون ابناء الكرد وهم موحدون مسلمون تقام فيهم الجمع والجماعات  .

وكذلك ما رواه الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لاَ يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالفُسُوقِ، وَلاَ يَرْمِيهِ بِالكُفْرِ، إِلَّا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ)(7) .

يقول العلامة  ابن دقيق العيد رحمه الله : “وهذا وعيدٌ عظيمٌ لمن كفَّر أحدًا من المسلمين وليس كذلك، وهي ورْطة عظيمة وقَع فيها خلقٌ كثير، من المتكلِّمين ومِن المنسوبين إلى السنَّة وأهل الحديث، لمَّا اختلفوا في العقائِد، فغلظوا على مُخالِفِيهم وحكَموا بكُفْرهم”(8).

لربما نسي مشايخ المجلس السوري أو تناسوا كيف يعصم الإسلام دم المسلم وماله وعرضه، وجعل من نطق بالشهادتين والتزم بأحكام الإسلام مسلماً،  كما في الحديث الصحيح عن انس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ المُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلاَ تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ)(9) .

 الإمام العيني رحمه الله في تعليقه على هذا الحديث يقول : ” فَمن أظهر شَعائِر الدّين أجريت عَلَيهِ أَحْكَام أَهله مَا لم يظهر مِنهُ خلاف ذَلِك…، وذلك لأن تلك الصفات الثلاثة التي هي الصلاة واستقبال القبلة وأكل ذبائح المسلمين لا تجتمع إلاّ في مسلم مقر بالتوحيد والنبوة، معترف بالرسالة المحمدية”(10).

فياويلكم من الله يا مشايخ المجلس الاسلامي السوري بسبب ما اقترفتم من جرائم بحق الشعب الكردي المسلم .

لربما نسيتم يا مفتي الدماء في المجلس الاسلامي السوري  تحذير علماؤنا من المسارعة من التكفير ، ومن التجرّؤ على إصدار أحكام الكفر على الناس ، فالمفترض بمن يتصدر للإفتاء التدقيق علمياً وشرعياً بالأدلة والإثباتات، وفي هذا يقول الإمام المليباري رحمه الله: “: ينبغي للمفتي أن يحتاط في التكفير ما أمكنه لعظم خطره وغلبة عدم قصده، سيما من العوام، وما زال أئمتنا على ذلك قديماً وحديثاً”(11).

 وأين انتم من نصيحة الإمام الدمياطي رحمه الله حيث يقول : “وليحذر ممن يبادر إلى التكفير في هذه المسائل…، فيخاف عليه أن يكفر، لأنه كفر مسلماً”(12).

وأين أنتم من قول الإمام الغزالي : والذي ينبغي أن يميل المحصِّلُ إليه الاحترازُ من التكفير ما وجد إليه سبيلًا، فإن استباحة الأموال والدماء من المصلين إلى القبلة، المصرحين بقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، خطأ، والخطأ في ترك تكفير ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم امرئ مسلم (13).

وأنتم تخطون فتواكم المشؤومة في فنادق اسطنبول أما استمعتم الى  العلامة ابن عابدين : لَا يُفْتَى بِكُفْرِ مُسْلِمٍ أَمْكَنَ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَحْمَلٍ حَسَنٍ أَوْ كَانَ فِي كُفْرِهِ خِلَافٌ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ رِوَايَةً ضَعِيفَةً (14).

هذا كله إن سلمنا لكم أنكم أجريتم مناظرة ومحاكمة للشعب الكردي لمعرفة إيمانه من عدمه مع أنه لم يكن ولن يكن ، لأنكم بعتم آخرتكم بدنيا اردوغان المجرم الفاسق راعي الدعارة والعاهرات في اسطنبول وأنقرة .

إن أنتم إلا شرار الخلق والخليقة كما قال الصحابة فقد روي عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قُلْتُ يَا أَبَا حَمْزَةَ، إِنَّ نَاسًا يَشْهَدُونَ عَلَيْنَا بِالْكُفْرِ وَالشِّرْكِ، قَالَ أَنَسٌ: أُولَئِكَ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ “(15).

آلا تباً لتلك العقول المريضة بعد أن كفرتم الشعب الكردي المسلم أذنتم باستباحة دمائهم وأموالهم وأعراضهم.

وأي تبرير يمكن أن يجد من يعلم عظم الدماء المعصومة ، ثم يقدم على هتك هذه الحرمة ليلقى الله قاتلاً 🙁 وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيما )(16).

كيف بمسلم يسمع بقوله صلى الله عليه وسلم :{ لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةِ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصَبْ دَمَا حَرامًا}(17) لكنها لم تكن كافية لتردع مشايخ المجلس الاسلامي السوري عن فتواهم .

ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم :{ لِزَوالِ الدُّنْيا أهْوَنُ عِنْدَ اللّهِ مِنْ قَتْلِ امرئ مُسْلِمَ }(18) ، زوال الدنيا بأموالها ومزارعها ومصارفها ومصانعها وتجارتها وبناياتها ودولها وأحلافها وكل ما فيها أهون عند الله من قتل مؤمن بغير حق ، أبعد هذه النصوص يستخف مسلم في قلبه تعظيم الله ورسوله ولنصوص الشرع بدماء المسلمين ، إلا اللهم إن كان من المجلس الاسلامي السوري .

أين ستفرون  من غضب الله ولعنته والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : { من أعانَ على قتلِ مؤمِنٍ ولو بشطرِ كلِمَةٍ جاءَ يومَ القيامةِ مَكتوبٌ بينَ عينيهِ : آيِسٌ مِن رحمةِ اللَّهِ } (19)، أين ستفرون من السؤال عن فتواكم أمام الله والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في حديث طويل : { كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرامٌ دَمُهُ وَمَالِهِ وَعَرْضِهِ}(20) لكنكم قوم تجهلون . .

وأخيرا من أنتم حتى استلبتم وسرقتم لأنفسكم حق الحكم على الناس بالكفر ، من أنتم حتى تفردتم بامتلاك حقيقة الإسلام ، ما أنتم إلا شرذمة كنتم تصفقون عقودا للظالم وللبعثي وتدعون له على المنابر ، بل كان كبيركم من اقرب الناس للظالم منذ احداث الثمانينيات في حماه وإلى سنوات قليلة خلت في ظل قول الله تعالى : ( وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ) (21) .

واليوم من أجل مصالحكم انطلقتم الى كل آية فيها وعد من الله تعالى للمسلمين بالمعونة والنصرة والتمكين فصرفتموها لأنفسكم، وأنكم أنتم وحدكم المخاطبون بها .
نبرأ الى الله منكم ومن أعمالكم ومن جرائمكم ومن فتواكم ، وليس للكردي بعد الله إلا التشبث بوصايا النبي المختار محمد عليه افضل الصلاة وأتم السلام في الدفاع والذود عن الارض والعرض والدين في وجوههكم أنتم الصائلون على الكرد .

المراجع

–              (1) – اخرجه البخاري ومسلم عن أبي مسعود عقبة بن عمرو .

–              (2) سورة البقرة الآية 204-205 .

–              (3) يمكنك هنا الاستماع .

–              (4) يمكنك الاطلاع على نص فتواهم هنا .

–              (5) مجموع الفتاوى (17/78).

–              (6) اخرجه البخاري ومسلم عن ثابت بن الضحاك .

–              (7) اخرجه البخاري عن أبي ذر الغفاري .

–              (8) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد (4/76) .

–              (9) اخرجه البخاري عن أنس بن مالك .

–              (10) عمدة القاري شرح صحيح البخاري لبدر الدين العيني 4/ 125.

–              (11) فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين للمليباري الهندي1/ 573.

–              (12) إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين لابي بكر الدمياطي 4/ 156 .

–              (13) الاقتصاد في الاعتقاد لأبي حامد الغزالي 1/ 135.

–              (14) رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين 4/ 229-230.

–              (15) اخرجه شهاب الدين البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة  ، و نورالدين الهيثمي في مجمع الزوائد.

–              (16) سورة النِّساءَ الآية : 92.

–              (17) اخرجه البخاري عن عبدالله بن عمر.

–              (18) اخرجه النسائي وصججه الالباني عن عبدالله بن عمر.

–              (19) اخرجه ابو نعيم في حلية الاؤلياء  عن عمر بن الخطاب.

–              (20) اخرجه مسلم عن ابي هريرة .

–              (21) سورة هود : الآية 113 .