ويعود ذكرى الشيخ الشهيد معشوق الخزنوي – مروان عثمان !

تعود الذكرى الاولى ، الحاضرة ، ابداً ، في كل تجليات الروح ، وبطيف يشع حزناً كردي العمق وإنساني الإمتداد .
ويعود الشيخ الشهيد في ذكرى اغتياله الأولى حاملا صليبه وقرآن الأماني والزمزم اللالشي . ببهاء الكلمة وحضور الشهادة ، يسألنا عن فرهاد وشقيقاته وأشقائه! يسألنا عن حال ذاك الغريب الشبيه بالوطن الذي لا يسع إلا للقتلة ، يسألنا عن دمه المسفوح و” دروب آلامه” وعن حال قاتليه
يعود الشيخ الشهيد ملفوفا بالألوان القزحية لوطن وشعب مغيبين ، يسألنا عن الاذار النوروزي وعن أولئك الفتية، الذين تركوا ،عنوة ، بصمة لهم على زمن لا يسع لأحلامهم القدسية يلفظهم ويلفظها
يعود الشيخ الشهيد والقتلة مازالوا أحراراً وتعود الذكرى محملة بأسئلتها الاولى لعل أحفاد الحلم الخزنوي يظفرون بجواب ما . 
وتعود الذكرى ذكرى كما الاغتيال عاد ذكرى

خذوا ما شئتم مني واتركوا إسمي لي 
مروان عثمان

حَمَلَ اللهَ ودَمَ الهواء 
وتَجلّى في بياضِ الأُمْنية
لم تحْمِلْهُ الدّروبُ الى سدّرةِ المُبتدى ، 
ولم تُغلّفْهُ السّماءُ بعباءة الأرجوان
وحيداً سارَ في متاهة النّشيد
وحيداَ تطهّر من سبي الكلام 
ومن عويل ” دروب الآلام “

أمْتشقَ شمْسَ الظّهيرة وَتمنْطقَ بها 
تماهى في الأُفْق الشّاردِ بِهِ
وغاب في الْحَرْف من الْحسام

لم يغلّفْ جَسَدَهُ الْغضَّ 
بالمُطْلَقاتِ من خُطَبِ المساجد
او بالتّعويذات من الذّكر الْحكيم

لم يُحَمِّلْ وزرَ النّشيد لِصمْتِ المُنشدين
أَو لِسبات الْكهف بمرتاديه من عصبة المؤمنين

اكتفى بألق الشّهادة في أعين الآذاريين
وتماهى في ريح شرودهم النُوروزي
خزنوي النّور وكُردستاني الأَلق

بِطُهْر الرّؤيا ورونق الْمَبْنى 
تلقَّف تراتيل ” قامشلوكي “
وعلى جبل ” هوار ” أوقد نُوروز الْحقيقة

إنّه لغةُ التُراب في إنكسار الصّدى على جسد الْمساء
ورايةُ الْحُزْن اليسوعي على مائدة الْعَشاء

إنّه اقانيمٌ لنهارٍ لم يتجلَ

تَذكّرتْهُ الظّلال في إنبثاقهِ التّلمودي 
على إحدى وسبعين طعنة في الْخاصرة

تذكّرهُ الشّهداء الْعائدون من برزخِ الشّرود
وهو يسرقُ نيرانَ الحقيقةِ من الآلهة

تذكّرته النساءُ وَهُن يَخُضّن حروبَ الْقواريرِ 
ويُردّدن محفوظاتِ السّبي الإنثوي للْرِفقِ بِهُنَّ
وهو ينشد لَهُنّ نشيدَه الْأَخير:
في الْبدء كانت الأنثى

يَنْبَعِثُ فوحاً نُوروزياً في عتباتِ التّيه الأوّل
خُذوا جَسدي واتْركوا إسمي لي
خُذوا ما شئتم من تَعبي وَوَجعي
واتْركوا إسمي 
لم أَخترْ إسمي 
وَجّدْتُ نفْسي بإسمي
لم يلبسني إسمي 
تلبّستُ بإسمي

أَنا إنبثاقُ الْحرفِ في الأسْماء كلّها
أنا الْتُرابُ، حَوائيَّ الْفَوْحِ وآدمي التّجلي
رُسِمَتْ على يديّ أقْدارُ الإسم و الباب وألق المعنى
يلبسني صوتي الصادحُ بي : 
“والله لو وضعتم الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك اسمي ما تركته”

خُذوا ما شئتم مني واتركوا إسمي لي
أنا الإسم في مُنتهاه والْبابُ في مُبتغاه وأنا الْمَعنى
سلامٌ عليَّ يومُ قُتِلْتُ ويومَ أُبْعثُ حيا
سلامٌ عليَّ وأنا طُهْرانيَّ الإسمِ ومعشوقيُّ الرّؤيا