انتفاضة قامشلو بين المكاسب والاخفاقات ومبدأ المرجعية

بقلم : الدكتور مرشد معشوق الخزنوي

 

هي الذكرى الرابعة عشرة لانتفاضة الثاني عشر من آذار المباركة تحل من جديد، انتفاضة كانت ولادة جديدة للكثيرين منا وأنا منهم ، وفي خضم ما يجري من حولنا من أحداث من الحرب التركية على عفرين ، واستمرار الحرب الأهلية في سورية لسنوات متتالية وإخفاق الحركة السياسية الكوردية وحتى الشبابية منها عن تحقيق انجاز استراتجي اللهم بعض الانجازات الآنية المهددة على الدوام بالزوال ، أقول إنه من غير المنطقي أن تمر الذكرى على أنها فرصة سنوية لتوزيع نشرات جديدة، أو إصدار بيان جديد ، أو  ندوات ومهرجانات وخطابات تمجد الشهداء وتطالب بالحقوق المغتصبة، وإطلاق سراح المعتقلين سواء في غياهب سجون البعث أو في دهاليز الاخوة ، وصولاً إلى التأكيد على الاستمرار في نهج الانتفاضة لدى البعض حتى تحقيق أهدافها كلمة وقلم فحسب وكل عام وأنتم بخير وانفض المولد .

 

لا يا سادة يا كرام فإنها انتفاضة الثاني عشر من آذار المباركة التي انطلقت من غربي كردستان في وجه الطغاة والظلمة والمستبدين ، تجابه اعتى الدكتاتوريات نظام العبث والإجرام وعلى رأسها الطاغية بشار الأسد لتكسر كل الحواجز التي كانت يمنع تجاوزها، ولتنير درباً طالما اظلهما الأخرون ، الانتفاضة التي يحز في النفس أنها تلاشت في خضم الحراك الكردي في غربي كردستان بحيث لم يبقى منها ربما سوى الذكرى ، وكم يبلغ الأسى مداه حين تغدو الانتفاضة مجرد ذكرى في ذاكرة الإنسان الكوردي لا تستحضر إلا في شهر آذار ضمن مآسي آذار العديدة بعد غياب ونوم في الذاكرة طيلة إحدى عشر شهراً .

 

وهنا لن اتطرق في هذه العجالة إلى مجريات الانتفاضة اليومية فقد اغنى الكُتاب هذا الجانب بكثرة في مقالاتهم ودراساتهم وتحقيقاتهم ، كما لن اتطرق إلى التمجيد بأبطال الانتفاضة وصانعيها والثمن الباهظ الذي دفعوه من أرواحهم ودمائهم الطاهرة وذلك لأنه لايمكن لمثلي أن يمجدهم كما مجدهم رب العزة جل جلاله في قرآنه في أكثر من آية ، غير أن الكثير فعلته انتفاضة الثاني عشر من آذار لا تزال تدور رحاها حتى الآن، تدفعنا ـ لأهميتها ـ إلى إلقاء الضوء عليها عبر عرض أهم ما حققته الانتفاضة من مكاسب، وما كشفت عنه من إخفاقات ومن سلبيات ، وسوف استعرض ذلك في نقاط مختصرة لأنها شرحها يطول .

 

أولاً: المكاسب والانجازات التي حقتها الانتفاضة:

فبالرغم من عفوية الانتفاضة مع ما في القلب والنفوس من ضغينة للظلم والاضطهاد، وبالرغم من عدم التخطيط المسبق لها من الجانب الكوردي مما حدى بالبعض إلى تسميتها بأسماء متعددة الدلالات والمعنى ، إلا أنها وبالرغم من كل ذلك حققت إنجازات عديدة سواء على الصعيد الداخلي الكوردي والسوري ، أو على الصعيد الخارجي وربما يكمن أهمها في :

  • تنامي الوعي القومي لدى أبناء الشعب الكوردي في غربي كردستان ، وتبصير كثير من الفئات والشرائح والطبقات الاجتماعية بحقوقها وواجباتها ، والدفع بالعديد من الفئات العمرية أو الاجتماعية إلى ساحات النضال والمشاركة السياسية والثقافية كانت إلى قبيل الانتفاضة تعتبر المشاركة إما ترفاً أو حتى حمقاً .
  • التحضير لتكوين جيل مؤمن بالانتفاضة وبقضيته ايماناً راسخاً يحيا لها ويموت من أجلها ، مما خلق نوع من الثقافة السياسية التي تكرس روح المطالبة الدائمة بالحقوق المشروعة وأيضا مقاومة المشاريع العنصرية التي تستهدف الشعب الكوردي في غربي كردستان أفراداً وجماعات.
  • تنامي الوعي بالقضية الكوردية في غربي كردستان لدى شعوب وحكومات العالم خصوصاً الاوربي والأمريكي منها فقد أسهمت الانتفاضة الكوردية في قامشلو بشكل لافت في تنامي الوعي العالمي بالقضية الكوردية، إذ لم يخلو بلد اوربي أو امريكي من مظاهر ذلك الوعي، ولقد بدا ذلك جلياً من خلال:

أ – التظاهرات الضخمة المنددة بالمشاريع العنصرية البعثية بحق الكورد في كوردستان سوريا ، والمساندة لنضال أبناء شعبنا في الداخل ، والتي عمت معظم العواصم الاوربية والامريكية .

ب – الندوات والتجمعات والمهرجانات التي أقامتها الاتحادات والجمعيات الكوردية والصديقة للكورد بهدف دعم الانتفاضة والتنديد بقامعيها، والتأكيد على الحقوق الكوردية المشروعة والتي اكدتها التشريعات السماوية والوضعية  .

 

ثانياً: إخفاقات وسلبيات كشفتها الانتفاضة :

فعلى الرغم من المكاسب السابقة الذكرى التي حققتها  الانتفاضة ، إلا أنها على الجانب الآخر افصحت عن اخفاقات أيضاً لا يمكن غض الطرف عنها ، اخفاقات اثناء الانتفاضة أو فيما بعدها من أيام واستمرت لسنوات إلى اليوم  ، ولعل ابرزها.

أ – أثناء مجريات الانتفاضة فقد اخفاق المنتفضون في تكوين قيادة ميدانية موحدة، تنظم صفوفها وتوحد شعاراتها ومطالباتها، كان للتناحر الحزبي أثره الكبير ، تجلت  بوضوح  في معاناتها من أزمة الخطاب السياسي متأثرة بصراع وتناحر التنظيمات السياسية وما تطرحه من شعارات متناقضة مع طبيعة المرحلة ومستوى المطالبات ، كما أنها لم تستثمر الانتفاضة وهم بذلك احرقوا المراحل وتم الإجهاض على ما أنجز.

ب – ما بعد الانتفاضة : بعد كل ما تقدم وغيره الكثير بين انجاز واخفاق للانتفاضة المباركة في إذار 2004 إلا أنها لفتت أنظار بعض الخيرين  بضرورة وحدة العمل النضالي ونبذ الفرقة والتشتت والخلافات الجانبية،  وضرورة البدء في تشكيل مرجعية كردية ، وقد أخذ موضوع المرجعية حقه من النقاش ، و قُدمت مشاريع وأطروحات عديدة تحدثت عن ضرورة تشكيل المرجعية وإمكانيتها وفوائدها، لكننها وبأسف عميق لم تجد صداها عند المتناحرين الحزبيين لأسباب عديدة ، كانت في البعض منها اسباب شخصية وبكل أسف ، وقد خضت تجربة تلك المحاولة بالتعاون مع بعض المثقفين والكتاب وعلى رأسهم الكاتب والشاعر إبراهيم اليوسف وكان الاخفاق في تقريب وجهات النظر نصيبنا ، ومؤسف أن الكثير من تلك الخلافات لم تكن فكرية ولا عقائدية ولا سياسية بقدر ما كانت شخصية .

ج – إلى الأمس القريب واليوم : كان ذات الاخفاق مستمراً ، وكانت الجماهير والحركات الشبابية تسبق الحركة في اتخاذ القرار ، دوماً كانت قرارات الحركة السياسية تتأخر إلى وقت لم يكن لقراراتها معنى ، وهذا ظهر جلياً في قرار الانضمام إلى الثورة السورية ، وقرار القفز منها يوم تحولت الى حرب أهلية، أو كتائب مرتبطة باستخبارات وأجندة بعيدة كل البعد عن المصالح الكوردية ، وإلى اللحظة في الغزو التركي على عفرين ومحاولات المقايضة من قبل نظام الأسد لازال الاخفاق السياسي بين اطراف الحركة الكوردية سيد الموقف .

 

ثالثاً : إشكالية المرجعية :

بالرغم من المشاريع العديدة من الجبهة إلى التحالف ، إلى لجنة العمل المشترك ، إلى المجلس الوطني إلى مجلس الأمة الديمقراطية إلى الهيئة الكوردية العليا وغيرها ، كلها كانت مشاريع ممسوخة لإيجاد المرجعية الكوردية ، وبالرغم من التدخل الكردستاني ولربما الإقليمي والدولي إلا أننا لم يشاهد لحد الآن التجاوب الحقيقي والتفاعل الحقيقي مع مشروع المرجعية مما يوحي بوجود إشكالية حقيقية تعتري مشروع المرجعية ، والذي بدوره يثير التساؤل : أين تكمن هذه الإشكالية يا ترى؟ هل أن وقت المرجعية الكردية  لم يحن بعد لعدة أسباب واعتبارات؟ أم أن الإشكالية تكمن في مضمون المشاريع المطروحة؟ أم في مفاهيم المرجعية  والعمل الوحدوي المشترك للحركة الكوردية ؟

 

وقبل الإجابة لا بد أن أشير إلى أننا ندعم وجود مرجعية كوردية ، بل نعتبرها ضرورة تأخرنا كثيراً في إيجادها، كما أننا لا نشك في مصداقية هذه المشاريع ولا في مصداقية من يطرحها ،لأننا نعتقد بأن العمل في الحقل السياسي يؤخذ بنتائجه وخواتيمه ، ولا اعتبار للنية الصالحة  أو العواطف الصادقة والمشاعر الجياشة ، لكننا نرى بأن الإشكالية تتعلق بعدة اعتبارات ومفاهيم جوهرية لفهم طبيعة العمل السياسي وأهدافه ، من أهمها ضرورة الاجابة على السؤال الذي يطرح نفسه دوماً، هل واقع التنظيمات والأحزاب الكوردية في غربي كردستان  يسمح بطرح خطاب المرجعية  وما هي العوائق التي تحول دون ذلك؟ .

 

رابعاً : واقع التنظيمات والنخب السياسية :

يمكن تلخيص واقع التنظيمات والقوى السياسية الكوردية في غربي كردستان بما يلي:

  1. انعدام الثقة والتخوين المتبادل والتشكيك بالآخر الشريك المحتمل، وانتم تعذرونني في عدم إيراد الأمثلة فأنتم أعلم بها مني ، هذه الثقة المعدومة والتخوين المتبادل أدى إلى الغرق في الصراعات البينية والجانبية.
  2. العداءات الشخصية والعشائرية التي تطورت إلى أن أصبح حزب أو تنظيم معين يمثل عشيرة معينة وشواهد ذلك لم يعد يخفى حتى على مبتدئي السياسية .
  3. المتاجرة والانتهازية، والشواهد والدلائل كثيرة على ذلك سواء يسن الاحزاب والتنسيقيات فيما بينها ، أو بين الانكسة وتف دم .
  4. الاختلاف الإيديولوجي في المشاريع والبرامج السياسية والتي تتمثل في طرح المبادئ والأهداف والاستراتيجيات المختلفة والمتباينة.
  5. الاختراق الإستخباراتي والأمني السوري والإقليمي والدولي ، فالفراغ السياسي وفقدان العمل التنظيمي المدروس والممنهج والاكتفاء بالشعارات الرنانة، كلها عوامل أدت الى ترك الباب مفتوحاً امام دخول كل من هب ودب الى الساحة السياسية الكوردية  حتى لو كان مدسوسا، إضافة إلى المشاريع والأجندة المقدمة من الدول الاقليمية والدولية الراعية للمشاريع المتعددة في سوريا ، وهذا واضح بأدلة عينية لمن كانت له مشاركات سياسية وسياحة فندقية في مؤتمرات المعارضة .
  6. فشل التنظيمات في العمل الحزبي والتنظيمي وتأدية المهام والواجبات لأسباب عديدة منها مقبولة لعوامل خارجية حيث العمل في ظل نظام دموي ، واخرى داخلية لا قبول لها من قبيل عدم التخصص والتفرع في شغل المهام المنوطة بها ووضع الأشخاص في أماكن لا تتناسب مع قدراتهم وإمكانياتهم الذاتية و العمل العشوائي غير المبرمج وغير المدروس على أساس معطيات الواقع.

 

خامساً : آفاق الحل :

هذا الواقع للتنظيمات والنخب السياسية الكوردية وما تعيشه من حالة ضعف وجمود في أغلب الأحيان تفرض على الخيرين السعي في لم هذا التشتت ما دامت الأمور على حالها داخل هذه التنظيمات وانعدام إرادة حقيقية للتغيير والتصحيح والنقد ومراجعة الذات لدى معظم هذه التيارات ، فكيف السبيل الى المرجعية.

بالرغم من أن وجود المرجعية وتوحيد العمل الكوردي ضرور مرحلية لكن لا بد لاستمرارية الجمع بين شيئين أو اكثر من أن يكون الجمع بين أجزاء توافقية تكمل بعضها البعض ، وليس الجمع لأجزاء متنافرة تدفع ببعضها البعض لمزيد من الشرخ والخلاف فيما بينهم ، ولذلك نرى أن نقطة الارتكاز في الموضوع تكمن في تحديد الهدف والذي بدوره  يحدد حقيقة القضية الكوردية في سورية ، هذا الهدف الذي بسببه انعدمت الثقة بين التنظمات وجماهيرها من جهة ، والساسة والمثقفين من جهة أخرى ، على هذا الأساس فإننا نرى بأن المرحلة المستقبلية تتطلب من جميع الأحزاب والتنظيمات والشخصيات الفاعلة بعد تجاوز الصوت الاستخباراتي تشكيل مؤسسة قومية تعتمد على تجميع الطاقات والكفاءات التي تمتلك رصيداً علمياً وسياسياً وثقافياً وتجتمع حول رؤية محددة على غرار بروتوكولات حكماء صهيون، وتقسيم العمل والمهام على أساس الكفاءة والاختصاص والالتزام ، فذاك أفضل من تجميع تنظيمات فاشلة ،واضاعت الوقت في التجميع لأجزاء متنافرة غير متجانسة.

وتكتسب هذه المؤسسة ـ بغض النظر عن تسميتها ـ شرعيتها من خلال العمل الدؤوب والعطاء المستمر وتحقيق الإنجازات في سبيل المصلحة الكوردية  على أن تقوم بالشروط التالية لنسير في الاتجاه الصحيح .

 

  1. بلورة ذاتها وتحديد هويتها بوضوح وشفافية.
  2. أن تعلن عن أهدافها وأساليبها وأدواتها وطاقاتها وإمكانياتها.
  3. تضع برنامج عمل مبني على المعطيات والمؤشرات الواقعية.
  4. تحدد سقفاً زمنياً لتقييم عملها.

 

ولأن اطروحات المرجعية وتوحيد الخطاب السياسي الكردي في غربي كردستان ليس وليد اللحظة ، بل جاءت اثر انتفاضة الثاني عشر من آذار المباركة فهذا يدعو جميع القوى السياسية والثقافية والشبابية في هذه المرحلة أن تعمل كماكينة لا تتوقف لإنجاز ما لم يتم تحقيقه في الانتفاضة ، ووضع خطة شاملة لإكمال هذه المسيرة ورفع النقوص والتعويض عن الإخفاقات والأخطاء، بعد تقيم الواقع والماضي بعيون أخوية قومية لا عيون ندية مصلحية .

 

سادساً : حتى نصل إلى هذا الحل :

سوف ينبري الكثير من دعاة الحفاظ على الدكاكين والسوبرماركات الحزبية السياسية للدفاع عنها ، أو في تحميل طرف ما من الأطراف وزر وذنب هذه الهزائم والخلل ، بل ستجد كثير من الأقلام المدافعة عن الخلل أننا لسنا بهذا السواد أو السوداوية التي تذكرها ، وأن الأخطاء يسيرة، والخلافات سنة ربانية في الكون كله وليس مقصورة على الشعب الكوردي ، ثم يطوون ذلك بالمجاملات والمسكنات لتخفيف الآلام والأوجاع، والخلل باقٍ والأمراض باقية ، ولا يجدي التخدير في العلاج.

إِن الخطر المحدق بنا عظيم، والهجمة على الكورد واسعة ممتدة، وإن بقاء الخلل والعلل واستمراره كما هو اليوم يعرّضنا لأخطار أشد وهزائم أبعد وهوان أقسى.

ولذا اجد أن من أولى واجباتنا وقفة تأملية فردية وجماعية نجدد فيها أخطائنا في دراسات منهجيّة معمقة ، وحين تتم مثل هذه الدراسات سنجد أن الخلل واسع والأخطاء كبيرة ، ولا ينفع فيها أن يهاجم فريقٌ فريقاً آخر، وينقده ويتهمه. ثمّ ينبري الفريق الآخر ليكيل الصاع صاعين، فيمضي الزمن والخلافات تتسع والتمزّق يزداد.

ولا يمكن أن يتمّ التغيير في أنفسنا إلا إذا تولّدت القناعة الداخلية بضرورة التغيير، حين تنكشف الأخطاء، ونتبيّن هول الأخطار، ونستشعر صدق المسؤولية الملقاة على عاتقنا .

ومن لم يشعر بذلك، ولم يدرك أخطاءه، ولم يتبيّن حقيقة الخطر، ومن لم يستشعر صدق المسؤولية ، فلن يشعر بضرورة التغيير ، وسيبقى مدافعا عن الضجيج الحاصل اليوم ، هذا الضجيج الذي يشغلنا عن جوهر قضيتنا .

لابد أن نؤمن ونقتنع أولاً بأن ما أصابنا من هزائم وفواجع وهوان هو بما كسبت أيدينا ، من خلال التشخيصات الخاطئة التي أدت الى معالجة خاطئة ، وهذا الواقع لن يتغير إلا إذا غيّرنا ما بأنفسنا، فذلك أمر الله وحكمته:{ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } الرعد: 11.

إنّ هذا التغيير يقتضي – مع القناعة بضرورته- وقفة محاسبة وإصلاح مع النفس ، والنفس أول الميادين، فمن انتصر في هذا الميدان يمكنه أن يخوض ميداناً آخر ، وإذا غيّرنا ما بأنفسنا، وعالجنها من حظوظها ، فإن أول ما يتغيّر تبعاً لذلك نهجُ التفكير ، فلا تنسى أن كثير من الاحزاب أُسست أو انشقت عن بعضها لأسباب شخصية

وذلك لأن الجهل بحقيقة قضيتنا ، وانقلاب القشور الى جوهر سحقت الملايين من الكورد ، والذي اصور أنه لم يبق لدى الكثيرين منهم من الكردايتية  إلا العاطفة الجارفة، دون أن يجدوا اليد الحانية التي تبني القلوب والعقول بالعمل الحقِّ والجاد ، والدراسة الواعية، والتدريب والرعاية، حتى أقامت كل حركة او مجموعة لها ولاءات يُنابذ بعضها بعضاً على صور شتَّى من التنابذ العلني أو السرّي، وتوالى التمزّقُ مع أحداث الواقع بولادة جماعة بعد جماعة، وانشقاق بعد انشقاق، وفتنة بعد فتنة، وألم بعد ألم ، ألم لم يستطع ضجيجُ الشعارات أن يُخْفيَه.

وإِذا ما تم هذا التغيير، فإن أموراً أخرى ستتغيّر بصورة تلقائية ، ستتغيَّر وسائلنا، وأساليبنا، ومناهجنا، وعلاقاتنا فيما بيننا ومع الآخرين. سيكون هناك تغيير واسع يوجهه القضية والكوردايتية ، بعد أن تكون الأهواء وحظوظ النفس قد أُلجمت!.

 

 

لكم الرحمات الواسعات أيها الشهداء

شهداء انتفاضة الثاني عشر من آذار

ستبقون نبراس لنا وشمعة تنير لنا الطريق

شاهد أيضاً

عليكو معاتبا وهو عتاب محق

الدكتور مرشد معشوق الخزنوي 17.06.2021 يكتب الأستاذ فؤاد عليكو خلال هذه الأيام سلسلة من المقالات …

المرصد السوري : في الذكرى الـ 16 لاغتيال الشيخ محمد معشوق الخزنوي.. نجله الشيخ مرشد للمرصد السوري: المجرم ماهر الأسد شقيق الطاغية بشار هو من أمر وأشرف على اعتقال واستشهاد الوالد

يطلق عليه “أيقونة الانتفاضة الكردية”، تلك الانتفاضة التي كلفت الأكراد في الحسكة عشرات الضحايا والجرحى …