رسالة الخزنوي لنا في حاضرنا 8 – ضعوا التصوف تحت المجهر فهو تركيع للشعوب  

 الدكتور مرشد معشوق الخزنوي

 

‘‘ لو أن رجلاً تصوَّف من أول النهار لم يأت عليه الظهر إلا وجدته أحمق ‘‘ الإمام الشافعي

 

نحن في الحلقة الثامنة في ظل وصايا شيخ الشهداء معشوق الخزنوي لنا في حاضرنا ومستقبلنا ، وهي وصايا وإشارات جاءت عن دراسة معمقة للماضي والمعاصر في حياة شيخ الشهداء ، وها نحن نستكمل مخاوفه وهواجسه وبالتالي ارشاداته ونصائحه لأمته ، ونخصص هذه الحلقة عن التصوف والأثر السلبي الذي تركه على المجتمع .

 

فشيح الشهداء الذي ينحدر من عائلة تربعت على عرش مشيخة الطريقة النقشبندية لعقود عارف وخبير بتلك الألغام التي وضعت في وجه تقدم المجتمع ، واستقلال عقله ، وتقدمه ، وبالتالي كان حريصاً على أن يكون المجتمع الكردي مستيقظاً غير غافل ، مدركاً لخطورة تلك الألغام التي تزرع في طريقه باسم الدين ، والتصوف ، وتربية وتزكية النفس.

 

حيث أن التصوف متجذر في المجتمع الكردي منذ قرون ، ولربما لا يمكن الفصل بين التصوف والمجتمع الكردي السني إلا بشق الأنفس وبصعوبة بالغة ، خصوصاً بعد قيام قلة من مشايخ التصوف وبعض اتباعهم في فترة من الزمن بمناصرة القضية الكردية في وجه الفاشية العثمانية ، كما هو الحال في تلك الثورة التي قادها شيخ الطريقة النقشبندية الشيخ سعيد بيران رحمه الله ، مما ولد شعوراً أنه لا يمكن العيش بكرامة إلا في الدخول في إحدى تلك الطرق والانتساب إليها ، وانتشرت بذلك الزوايا والتكايا في كافة أنحاء كردستان .

 

وبغض النظر عن مصطلح التصوف فالتصوف وكيف ومتى وأين نشأ ، فهو وإن كان مستحدثاً بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا ان شيخ الشهداء معشوق الخزنوي لم يقف موقف العداء  من المصطلح ولم يقف بوجهه بشدة بقدر وقوفه لما كان يمارس من خرافة وتدجيل تحت هذا المصطلح ، فالمصطلح في نظر الشيخ الشهيد ينظر اليه من خلال ما يعرف به  من قبل القواعد الفقهية – لا مشاحة في الاصطلاح – والحكم على الشيئ فرع عن تصوره – فان كان التصوف هو التزام بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام فذاك مطلوب، وان كان تدجيل وشرك وخرافات وتدجين وتركيع للشعوب فذاك ما لايقره الاسلام .

 

اعود فأقول بغض النظر عن مصطلح التصوف وكيف ومتى وأين نشأ ، تكمن مشكلتنا مع التصوف أنه في غالب أحواله كان مساهماً في تدجين الشعوب ، وتخديره لصالح الطغاة والدكتاتورية ، فنظراً للانتشار الواسع للطرق الصوفية في المجتمع المسلم بشكل عام والمجتمع الكردي السني خاصة ، وكثرة الأتباع والمريدين من مختلف الطبقات الاجتماعية ، لاسيما الأغنياء وأصحاب النفوذ ، فقد اكتسب مشايخ الصوفية مكانة اجتماعية مرموقة ونفوذاً سياسياً فعالاً ، حتى غدت الأنظمة تتوسل إلى الشيخ طالبة مساعدته وتأييده فيما يستجد من أمور ، وتخدير الشعوب وتنويمهم بحجة الرضى بما قدره الله على المسلم والصبر على قدر الله ، وسأضرب لذلك مثلاً .

 

في عام 2001 وعندما بُدأ بمشروع مسجد شيخ الشهداء معشوق في حلكو بعد سنوات من منعه من الخطابة وإلقاء المحاضرات ،لم ينتظر شيخ الشهداء وجمهوره الذي يسعون وراء فكره ، وينتقلون من حي الى حي ، ومن مسجد الى مسجد ، استكمال اعمال بناء الجامع ، بل بُدأ بمزاولة النشاط بما تجهز منه، وهو قبو المسجد ، وبدأ الشباب في كل جمعة يتقاطرون على مسجد الشيخ معشوق في حلكو من كل حدب وصوب ، فجن جنون النظام البعثي الفاشي ، فمتى بني هذا المسجد؟! ، ومتى علم الناس ؟!،  وكيف يتجمع هؤلاء الجموع؟!،  فما كان منهم إلا اعتقال الشيخ لمدة وجيزة في فرع الأمن السياسي بالقامشلي للتحقيق ، خلال عملية الاستجواب والتي تولاها مدير الفرع بنفسه طرح شيخ الشهداء سؤالاً ، لما أنا هنا ، وبأي جريرة يتم اعتقالي ، وما هي تهمتي ، فما أنا إلا رجل صاحب فكر ، أحاول بكل ما أوتيت من مقدرة على توعية الناس والمجتمع ، هنا نطق مدير الفرع وقال [ وهذه تهمتك ] تهمتك توعية الناس ، تهمتك محاولة وإشاعة استقلالية العقل والرأي ، وهذه تهمة ما بعدها تهمة ، فقال له شيخ الشهداء كيف؟، فقال مدير الفرع وهو جالس على عرشه خلف طاولته شيخ معشوق لأنك خطر على أمن الدولة ، وأنت ضد استقرار الأمن ، ولست جيداً في تصنيفنا ، ثم قام من كرسيه ولف حول طاولته ، ثم جلس على الكرسي مقابل شيخ الشهداء ثم قال : شيخ معشوق قلت لك ما قلت هناك ، وهو يشير الى كرسيه خلف الطاولة بصفتي مديراً للفرع ، الآن دعني أصارحك بصفتي مواطن ، وإنسان ، اقدر جهودك ، وفكرك ، وعلمك ، ومكاتنك ، لكن هذا لا يصلح ، فقال شيخ الشهداء لما ؟ ، فقال مدير الفرع : هؤلاء المشايخ ، مشايخ الطرق يخدمون الدولة وأنت تهدم عملهم ، لأن الناس كالحمير ، ونحن كدولة ليست عندنا المقدرة لتعين جندي لكل حمير لمراقبته وضبطه ، ليست عندنا تلك الإمكانيات لا المادية ولا البشرية ، يكفي أن نربطه بشيخ الطريقة ، فتكون أَرْسانٌ [ جمع رسن حبل أو طوق مصنوع من الجلد يوضع في رقبة الحيوان للأمان والقيادة ] فتكون أرسان الناس بيد الشيخ ورسن الشيخ بيدنا ، ويكفي أن ترضي سايس الحمير حتى ترضي الحمير كلهم ، وأنت يا شيخ معشوق تهدم كل ما نبنيه .

 

هذه الحادثة تدلل على كيفية محاولة إغرق التصوف في الجهل ، وجعله وسيلة لخدمة الطغاة والجبابرة ، من خلال قواعد وضعت لتركيع الشعوب ،  ويشير شيخ الشهداء الى تلك القواعد التي وضعت في حياة المسلم حتى يجبر لتسليم رسنه لشيح الطريقة فيقول :

 

” في ظل التصوف ، وساحته لا يكفي أن تكون مسلماً وفقط ، موحداً وفقط ، من دون أن تتخذ مظلة تستظل بها ، لا يكفيك إسلامك ، ولا إيمانك ، ولا توحيدك ، في خلاصك في هذه الحياة ولا في تلك الحياة حتى تلتجئ الى باب من أبواب التصوف ، حيث تقول القاعدة عندهم [ من لا شيخ له فشيخه الشيطان ] وأينا يرضى الشيطان شيخاً له ، وأينا ليس في قلبه وعقله العداء للشيطان فكيف يتخذه ولياً ، هذه قاعدة ليسلب منك رأيك ، إرادتك ، حريتك ، اختيارك ، بل حتى إنسانيك ، حيث تأتيك القاعدة الثانية بعد أن تختار شيخاً وتلتزم طريقة ما ، تأتيك المفاجأة تقول لك [ كن بين يدي الشيخ كالميت بين يدي الغاسل ] “.

 

هذه القواعد التي يشير إليها شيخ الشهداء معروفة ومعلومة لدى الاتباع والمريدين ، ومقررة في كتب النقشبندية ، ومن ذلك ما  يؤكد عليه الشيخ محمد أمين الكردي الإربمي شعراً في كتابه المعروف والواسع الانتشار [تنوير القلوب في معاملة علّام الغيوب في الصفحة 581 طبعة دار الكتب العلمية ]  يبين كيف يكون المريد من شيخه فقال:

 

وكن عنده كالميت عند مغســـــــل     يقلبه ما شاء وهو مطـــــــاوع

ولا تعترض فيما جهلت مــــــن أمره     عليه فان الاعتراض تنــــــــازع

وسلم لــه فيما تراه ولو يكـــــــــــن       على غير مشروع فثم مخـادع

 

هذه القواعد التي واجهة المسلم ولم تترك له خياراً ، لإجباره بأن يسلم رسنه لشيخ من هؤلاء الشيوخ ، بل ويفهم ذلك المسلم المسكين المغلوب على أمره ، أنه فعل الصواب واختار الاصلح فشيخهم لا نظير له في الافاق كما يشير شيخ الشهداء الى هذه النقطة فيقول :

 

” ومن أجل أن تستسيغ النفس ذلك فقد أفهم المسلم المسكين البسيط المغلوب على أمره أن الشيخ من عالم غير هذا العالم ، هو وإن كان بهيئة بشرية لكنه يملك خطوطا ً مباشرة مع القوة الخارقة ، الله “

 

ويضرب شيخ الشهداء على ذلك مثال قاله في مجلس عزاء عام 2004 لبيت اليوسف في قرية ليلان فقال :

 

” نحن مقصرون تجاه توعية الناس ، لقد حاولت طبقة الخواص المقربة من هؤلاء المشايخ إفهام الناس أن الشيوخ من طينة أخرى ، ولذلك وكما تعلمون في ثقافتنا الرجل عندما يبني داراً يقيم من أجلها مولداً ، ففي إحدى الأيام دعى أحد المريدين شيخه لمأدبة الغداء بمناسبة مولد الدار ، وفي اليوم الموعود وقد تجهز المريد من أجل تلك المأدبة لشيخه بما لذب وطاب ، وبما يثقل على المعدة ، جاء الشيخ وزبانيته ، وبعد أن انتهوا من الطعام ، قال الشيخ للمريد هيأ لنا الحمام أريد أن اقضي الحاجة ، فالشيخ كان متعباً في معدته ، إضافة الى أكل ما أثقل على المعدة ، فكانت المعركة تدور في معدة الشيخ ، في هذه الأثناء خرج المريد الى زوجته يستفهم منها ويريد رأيها ، يا امرأة الشيخ يريد أن يقضي حاجة ماذا نفعل ، لكن زوجة المريد وبعفويتها وبساطتها القروية ، قال وماذا نفعل ، ناوله الإبريق وليذهب الى الخلاء في الخارج ، فما كان من المريد إلا أن قال،  ويلك يا امرأة وهل تظنين أن الشيخ يفعلها كما نفعلها نحن ، الشيخ لا يقضي حاجته ولا يحتاج الى قضاء الحاجة ، هؤلاء من طينة آخرى ، هؤلاء ليسوا مثلنا نحن البشر ، الشيخ فقط أمام الناس يقول سأخرج الى قضاء الحاجة ، لكن في الحقيقة هو لن يفعلها ، لأنهم لا يقضون حاجتهم ، للأسف هكذا أفهم الناس ، فلما سمعت المرأة ذلك قالت له يا رجل مادام الشيخ لا يفعلها وهو ليس مثلنا نحن البشر ، وإنما العملية كلها جبر للخواطر أمام الناس أنه ذاهب الى الخلاء فليس في بيتنا أنظف ولا أليق بمكانة شيخنا من مطبخنا ، فلنضع هنا حجرتين وليشرفنا الشيخ .

 

دخل المريد على شيخه تفضل يا مولانا ، تفضلوا المكان جاهز ، حللتم اهلاً ونزلتم سهلاً ، حليت علينا الفيوضات والبركات بزيارتكم مولانا ، من هنا ، من هنا يا مولانا ، حتى أدخل الى المطبخ الذي أعد لقضاء حاجة الشيخ الذي لن يفعلها حسب فهم المريد المسكين .

 

لكن الشيخ كان يشتكي من ألم في معدته ، وفوقها فقد أكل ما يثقل على المعدة ، فنعم لقد فعل ما لا يفعله الآخرون ، فقد ملأ بين الحجرين بغير المتوقع ، فما كان من ذاك المريد إلا أن حمل العصا صارخاً بأعلى صوته طارداً الشيخ وحاشيته من بيته وهو يهتف ، لست شيخاً ، لو كنت شيخاً لما تغوطت .

 

هكذا هي المعادلة فالمريد المسكين أفهم من قبل الزبانية المحيطين بالشيخ بأنه قطب الزمان وصاحب الحبل الممدود مع الله ، بشر فوق البشر، حتى وصلت الجرأة ببعضهم للإدعاء أنه حل فيه الإله أو كلمه الإله أو أنه ارتفعت عنه التكاليف أو أنه القطب الذي يدير الكون وإليه يعود مهمة الحل والربط ، وهو غياث المستغيثين والمتصرف على الإطلاق ، وهو نور السماوات والأرضين ، أو أن محبته مقدمة على محبة الله  إلى غير ذلك من الخرافات والهرطقات والشطحات التي لا يقبل بها إلا المخدرون من أتباعهم [ قاعدة الفناء التي يشير اليها شيخ الشهداء معروفة لدى النقشبنديين ويمكن مراجعتها في كتاب السعادة الأبدية فيما جاءت به النقشبندية لمؤلفها احد شيوخ النقشبندية عبدالمجيد بن محمد الخاني الخالدي النقشبندي في الصفحة 30 طبعة مكتبة الحقيقة أو وقف الاخلاص بتركيا]  .

يستكمل شيخ الشهداء فيقول :

” بينما لو أفهمنا الناس الأمر على حقيقته ، وأن شيخ الطريقة ما هو إلا بشر مثلكم وليس فوقكم ، وليس له طبيعة فوق طبيعتكم ، لما انصدم المسكين المريد من ما بين الحجرين ، بل كان سيقول لامرأته على أقل تقدير ادعي لشيخنا فإنه مريض ” .

 

لقد افهم مجتمعنا حقيقة أن شيوخ الطرق هم كما ذكرهم شيخ الشهداء ، ولا يسعني هنا أن أورد الكثير من شواهد خزعبلاتهم ، لكن يكفي القارئ الغير مخدر أن يطلع على ما صرح به النقشبنديون بأن مشايخهم يعلمون ما يختلج في صدور الناس، فقال الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم بن وجيه الدين الدهلوي في كتابه [شفاء العليل ترجمه القول الجميل في بيان سواء السبيل في الصفحة 104 طبعة اسلامي اكاديمي لاهور – الهند ] يقول : وللنقشبندية تصرفات عجيبة من التصرف في قلوب الناس والإشراف على خواطر الناس وما يختلج في الصدور .

 

وأسوء منه ما اورده محمد زاهد الحنفي الدوزجوي التركي بن الشيخ حسن حلمي النقشبندي المشهور بالامام محمد زاهد الكوثري رئيس الكتاب في المشيخة الاسلامية العثمانية المتوفى سنة  1951 م في كتاب له بعنوان [ارغام المريد شرح النظم العتيد لتوسل المريد برجال الطريقة النقشبندية  ص 39 طبعة المكتبة الازهرية للتراث] يزعم  الكوثري أن أبا الحسن الشاذلي قال « أطلعني الله على اللوح المحفوط فلولا التأدب مع جدي رسول الله لقلت: هذا سعيد وشقي.

 

ويمكني لأي فرد أن يذهب الى أي مريد أو صوفي في قامشلو أو عامودة أو ديريك أو تربسبية ليسأل عن سلسلة رجال الطريقة النقشبندية وهي مطبوعة على هيئة كروت توزع على المريدين ليكتشف الأوصاف والألقاب التي توضع للشيوخ الطريقة النقشبندية وما هي إلا صفات خاصة بالله وحده لا شريك له .

 

وتكمن الطامة الكبرى أنه ليس كل الطرق في المجتمع الكوردي ذات اتجاه واحد ، بل كانت كل طريقة تمثل اتجاهاً معيناً يرسمه – في الغالب – شيخ الطريقة ثم من يخلفونه عليها ، لذا فقد ظهرت طرق مغالية ، منحرفة معادية لمجتمعاتها ، حصرت الإسلام في ممارسات محددة، وألفاظ خاصة ، وتعابير لا يفهمها كثير من الناس ، فابتعدت بذلك عن روح الإسلام ، بل إنهم وضعوا آداباً ومبادئ ألزموا بها كل من سلك طريقهم ، فكان بعضها يقضي بمحبة الجهل وعدم التعلم ، وقضوا بذلك على الحياة العلمية عند الكورد ، فالعلم عندهم مشغلة لا فائدة فيها ، ومن ذلك ما أورده عبد الكريم بن هوازن القشيري المتوفى سنة 465 هـ في كتابه [ الرسالة القشيرية  2/545 ] عن إمام الصوفية الجنيد قوله :[ إذا لقيت الفقير _ أي الصوفي _ فالقه بالرفق ولا تلقه بالعلم فإن الرفق يؤنسه والعلم يوحشه ].

 

ومنه ايضاً الشيخ عبدالوهاب الشعراني المعتمد عند المراجع النقشبندية وكافة الصوفية في كردستان ، والمعروف عندهم بالقطب الرباني ، المتوفي سنة 973 هـ ، حيث يؤسس الشعراني لمجتمع جاهل في كتابه [الأنوار القدسية في بيان آداب العبودية الصفحة 15 ] حيث يقول  [ والأمي الذي لم يقدم له اشتغال بعلم الظاهر والنقل أقرب الى الفتح من الفقيه والمتكلم ، لأنهما عوقبا بالجهل بالعلم اللدني الفتحي ] .

 

حيث يفضّل الشعرانى المريد الجاهل بالقراءة والكتابة ( الأمّى )  على مريد آخر يكون فقيها أو عالما بعلم ( الكلام )

وهذه إحدى أوجه الخراب الذي نبهنا عليه شيخ الشهداء معشوق الخزنوي وهو تجهيل المجتمع ، حيث كان كثير من مشايخ الصوفية يروجون قول الشعراني السابق ، بل وما أكثر ما روجوا في مجالسهم مع المريدين من بسطاء الكرد قصة الشعراني ذاته للتدليل على صدق كلام الشعراني ومنهجه ، حيث كان مشايخ الصوفية يروجون القصة التي يحكيها عبدالوهاب الشعراني عن نفسه في كتابه [ﻟﻄﺎﺋﻒ ﺍﻟﻤﻨﻦ ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ ﺑﻮﺟﻮﺏ ﺍﻟﺘﺤﺪﺙ ﺑﻨﻌﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﻼﻕ في الصفحة 167 ] حيث يتحدث عن ما أنعمه الله عليه حين تتلمذ على شيخه (الأُمّى) الخواص أمره الخواص في أول اجتماع به أن يجمع كتبه ويبيعها وينفق ثمنها إحساناً ، فاستجاب لطلبه ، وكان الشعرانى قد دوّن على هوامشها الكثير من تعليقاته ، حسبما يحكى عن نفسه ، وطلب الخواص منه أن يستعيض عنها بالتجرد والذكر حتى ينساها، فاستجاب له ، ثم طلب منه أن يعرض عن حضور مجالس العلم عاما بأكمله فامتثل أمره ، ثم اتصل به بعد هذا العام، فقال له شيخه: ” بقيت فارغا والفارغ يملأ “.!. ثم طلب منه أن يعتزل الناس وينقطع للذكر ، فأقام على ذلك بضعة أشهر ، ثم أمره بالزهد فانصاع ، حتى أصبح كأنه يصعد بالهمة في الهواء ، ثم محى الله العلوم النقلية من قلبه واقبلت عليه العلوم الوهبية ونزل به الهاتف في 17 رجب 931 أثناء وقوفه بالفسطاط  اتجاه الروضة ، حيث تزاحمت العلوم اللدنية على أبواب قلبه وقد وسع كل باب ما بين السماء والأرض …

 

هذا الدجل والانحراف الذي يشير إليه شيخ الشهداء وتبعاته في المجتمع الكردي حيث يقول شيخ الشهداء معشوق الخزنوي :

 

” الكردي البسيط الذي لم يترك له خيار إلا الاستظلال بظل إحدى المشيخات والمرجعيات الصوفية ، والتي كانت في غالبها نقشبندية ، كان لزاماً على ذلك الكردي البسيط إلا يخطو خطوة ، ولا يقوم بأمر دون استشارة الشيخ وأخذ البركة منه ، فتلك من بديهيات العلاقة بين الشيخ ومريده ، وأي شيء أعظم من مستقبل الابن ، وتعليمه وتثقيفه ليعود بالخير على نفسه وعائلته ومجتمعه ، فعندما كان ابن المريد ينتهي من مرحلتة الابتدائية كان لزماً أن يرسله إلى المدينة ، إلى قامشلو ، حيث كانت القرى تفتقر إلى المدارس الإعدادية أو الثانوية ، لكن هل يمكن الإقدام على أمر كهذا دون استشارة الشيخ واخذ البركة منه ودعائه للابن ، كان المريد يسلك وعر الطريق يمم نحو بيت الشيخ ، وبعد طول انتظار كان يستفرد بالشيخ ليطرح على الشيخ مسألته ، مؤسف أن الكثيرون من هؤلاء المشايخ كانوا يعالجون قضايا المجتمع وهم على عجل ، لا يا صوفي لا ترسل ابنك الى المدينة فيتأثر وينحرف عن الطريق ، دع ابنك تحت رعايتك وحافظ على دينه ، ولا ترسله الى قامشلو فإنه لا يستطيع السيطرة على نظره ، هكذا بكل بساطة كان يقرر في مصير الناس ، كان الكردي المسكين يعود ادراجه الى بيته ليلقي على أهل بيته القرار الصاعق ، كان جراء ذلك فريقان ، فريق التزم قرار الشيخ بعدم ارسال ابنه الى المدينة فقد حدد الشيخ مستقبله إما في رعي الاغنام أو في ري المزروعات ، أما الفريق الآخر هو من تجرأ وأرسل ابنه الى المدينة ، واستطاع أن يكمل تعليمه إلى أن أنهى المرحلة الثانوية ، ونظراً لكثير من الظروف وأهمها السياسية التي ضيقت على الكردي خياراته ، لم يتبقى أمامه إلا خيارات ضعيفة للمرحلة الجامعية وكان من أبرزها المنحة التعليمية في دول الاتحاد السوفياتي  معقل ومعسكر الشيوعية ، لكن الكردي المسكين قد أخذ الجرعات التخديرية الصوفية والتي ألزمته مرة آخرى الى استشارة الشيخ ، شيخنا ومولانا ابني أنهى المرحلة الثانوية ويريد الذهاب الى موسكو ليكمل تعليمه في الطب أو الهندسة أو الحقوق أو الفلسفة فماذا ترى مولانا ؟ ، وكانت الإجابة معروفة ، لا يا صوفي لا ترسل ابنك الى ديار الإلحاد ، فيتزعزع عقيدته ، ويعود لك من دون إيمان ، أيضا كان المجتمع منقسماً الى فريقين من جهة تنفيذ وصية وقرار الشيخ ، من رضخ ورضي ونفذ وصية الشيخ تستطيعون معرفتهم هم من يدفعون عربات الخضار في أزقة قامشلو ، ومن اعترض ولم ينفذ وصية وقرار الشيخ ذهبوا ونهلوا من معين العلم والمعرفة وعادوا وهم من يقودون المجتمع اليوم “.

 

هذا مثال صارخ يضربه شيخ الشهداء للدور السلبي الذي لعبه التصوف وأربابه في المجتمع الكردي ، بل الأسوء من ذلك عندما كان الشيخ ينصح مريديه بعدم إرسال ابنائهم الى ديار العلم ، وهو يرسل ابنه الى معاقل المعرفة في كافة العواصم  ليصير طبياً أو صيدلانياً أو مهندساً .

 

لقد نما التصوف في المجتمع الكوردي حتى أضحى دافعاً اجتماعياً لا يمكن إنكاره ، لذا عمدت الأنظمة إلى التعامل معه بكل حرص وعناية ، ولعل موقفها إزاء هذه الطرق كان يحدده أصحاب الطرق أنفسهم فإن هم أيدوا السلطة في سياستها الداخلية والخارجية كما هو فكرهم وعادتهم على مر التاريخ ، وكما حصل مع النقشبدية في جزيرتنا الكردية بعد عام 1980، وجدوا كل الدعم والمساندة والرضى ، بل قد يصل الأمر إلى حد الإشادة الرسمية والانتساب العلني ، أما إذا اختلفت المواقف ، فإن القمع والمصادرة هما السياسة المتبعة ضد هذه الطرق وهم قلة قليلة جداً  كما حصل للنقشبندية قبل عام 1975 وما قبلها ، أو كما نفي الجد المؤسس الشيخ احمد الخزنوي مرتين من دياره .

 

لكن تاريخياً تميزت العلاقة بين الطرق الصوفية والنظم السياسية الحاكمة على مر العصور بالود والمهادنة في معظم فتراتها، حيث لم تشهد أي صدام حقيقي يعكس حالة التوتر في العلاقات بين الطرفين، فالصوفية بطبيعتها لها علاقة سلبية مع حركة السياسة ، وهي من هذه الناحية لا تشكل خطرًا على الأنظمة الحاكمة، وهو ما يفسر صعود نجم التيار الصوفي في العالم الإسلامي تحت مرأى ومسمع وكنف الحكومات المتعاقبة.

 

فقد اتجهت الصوفية نحو العزلة عن الحراك السياسي ، وقد اسس لهذا المبدأ كبراء الصوفية منذ نشأته ، وفي عصرنا المعاصر كثيرا ما كان يصرح مشايخ النقشبندية في جزيرتنا الكردية قولهم ، أننا مما ورثناه عن ساداتنا أن لا نشتغل بالسياسة ، وهذا العزوف هو في النهاية فعل سياسي مبطن، يهدف إلى إقامة علاقات جذرية داخل بنية الأنظمة، وفي ذات الوقت يضمن تشغيل الحركة المالية للحركات المتصوفة بدون إشكاليات قانونية، ولذا نلحظ أن أغلب الحركات الصوفية تمتلك شركات تجارية، وكثير من رموزها لديهم أرصدة مالية ضخمة، وهذا الرصيد المالي المفتوح، جعل من الصوفية، إمبراطورية مالية، خفية، عابرة للقارات.

 

ويشير شيخ الشهداء معشوق الخزنوي الى هذا التنوع في مواقف المتصوف فيقول :

 

” التصوف هو مصطلح مستحدث يطلق على المنهج الإسلامي في التربية والسلوك وهو في الأصل مطلب إسلامي ضروري كالعيادات النفسية والمصحات العقلية والمراكز التربوية المنتشرة في سائر أنحاء العالم بمختلف ثقافاته الشرقية والغربية . ولكنه ولكون تعليماته في الغالب جهدا بشريا وتجربة شخصية لرجال التصوف الذين إن كانوا في بعض الأحيان يلتزمون بالضوابط الشرعية للعلاج والتربية والتزكية إلا أنهم في كثير من الأحايين ما كانوا يلتزمون بتلك الضوابط الأمر الذي أدى إلى انحراف التصوف عن مساره وبدل أن يكون عاملاً إيجابياً في مسيرة الدعوة خصوصا وحياة المسلمين عموما أصبح يشكل عبئاً على الدعوة ومصدر تواكل وانهزامية في حياة المسلمين” .

 

وتأكيداً لما ذهب إليه شيخ الشهداء نجد أن التصوف عرف في بداياته ونشأته كحالة يعيشها المرء متخففا من متاع الدنيا، زاهدا فيها، مقبلا على العبادة، منقطعا لذكر الله والتفكر في آياته، منهمكا في محاسبة نفسه ولومه إياها، واشتهر في ذلك أئمة أجلاء، عرف الناس فيهم صدق الموعظة وحسن الخلق وقبول الدعاء وحسن الخاتمة ، لكن شيئا فشيئا تحول التصوف، الى أن تمركزت الفكرة الصوفية حول مبدأ واحد وهو الفناء ، وفكرة الفناء تحوي في داخلها معاني الخمول والسكون، والتلاشي، وعدم الذكر، والبعد عن الشهرة، والبعد عن التنافس والمنافسة في أمور الحياة بالمطلق.

 

وتتعدى فكرة الفناء تلك إلى معان سلبية أخرى قامت مقام معانٍ إيجابية في الفكرة الإسلامية الأصيلة، فمعنى مثل معاني الرضا، استخدمته الصوفية لقبول الاستذلال ، والسكون إلى الظالم ، وهي فكرة مميتة تسهم في تركيع الشعوب وتدجنهم وهذا الذي حصل ويحصل في المجتمع الكردي بمجرد نظرة فاحصة ، وتكمن جذور هذا الفكر التركيعي الاستذلالي في مبدأين اخذهما الصوفية ونقحتهما وهما فكرتي الإرجاء والجبر اللتين ساهمت الطرق الصوفية في نشرهما في المجتمع .

 

وفكرة الإرجاء فكرة عقدية ظهرت في أواخر عصر الصحابة تتخلص في القول بأن الإيمان شيء واحد حقيقته قول الإنسان ، لا يزيد ولا ينقص، ولا يتفاضل أهله فيه، وأن المرء مهما فعل لا يكفر طالما أنه يقر بالإيمان بلسانه، ويمكن الاستزادة في الاطلاع على افكار هذه العقيدة بالنظر في [كتاب الملل والنحل لأبي الفتح الشهرستاني جـ 1 صـ 186 طبعة دار المعرفة ، وانظر كتاب لوامع الأنوار البهية لمحمد بن أحمد السفاريني جـ 1 صـ 89 طبعة مؤسسة الخافقين ].

 

أما فكرة وعقيدية الجبر فقد ظهرت في القرن الأول الهجري، السابع الميلادي، وكان على رأسها جهم بن صفوان والتي تسمى أيضًا الجهمية وتتلخص عقيدتها في القول بنفي الفعل حقيقة عن العبد وإضافته لله تعالى، وأنه لا مشيئة للإنسان مع مشيئة الله، فهم مُكرَهُون على ما يفعلون ، ويمكن الإطلاع على فكر هذا المذهب في [الملل والنحل للشهرستاني جـ 1 صـ 87].

 

فعقيدة الإرجاء السالفة الذكر والتي ساهمت الطرق الصوفية في نشرها مكنت أهل الظلم والجور والفجور من بقاء وصف الإيمان الكامل لهم، مهما فعلوا وعاثوا في الأرض فساداً ، وعقيدة الجبر كذلك عززت روح السلبية لدى الإنسان، وغرست فيه عدم المدافعة والمقاومة للأقدار باعتبار ذلك عبثاً لا جدوى منه، لأنه ليس للإنسان قدر واستطاعة على الحقيقة، وبذلك أسلمت جمهور الناس لظلم الطائفة الأولى وجورها وفجورها، فلا ترفع رأساً ولا تنكر بلفظ ، ولا تقاوم .

 

ولذلك روى ابن بطة في كتاب الإبانة  الكبرى في جـ 2 الصفحة 855 عن الإمام الزهري رضي الله عنه وهو من كبار التابعين  قوله : (ما ابتدعت في الإسلام بدعة هي أضر على أهله من هذه –يعني الإرجاء) .

 

إن شيوع الإرجاء و الجبر في الاعتقاد والذي تبنته الطرق الصوفية وساهمت في نشره ، على أن الإنسان كالريشة في مهب الريح، أو أنه لا فعل له على الحقيقة إلا الاستسلام للواقع ، والاتكالية بدعوى الإيمان بالقضاء والقدر، وأن الملوك الظَلمة هم عقابٌ من الله ، وإنما ظلمهم وبطشهم ما هو إلا شيء خارج عن إرادتهم ، وما هو إلا بقضاء الله وقدره، والواجب علينا الرضا والتسليم بقضاء الله وقدره.

 

إذا اجتمعت كل هذه النظريات (الإرجاء- الجبر- الرضا بالبلاء) فلن تكون النتيجة إلا خضوع المجتمعات ونزولها علي رأي الطغاة .

 

بتحول التصوف إلى طرق ومشيخات لها أتباعها ومزاراتها وأوقافها ومواردها عزز من تشربه لعقيدة الجبر التي تعطي الأتباع شعوراً بتحقق الإيمان وراحة الضمير، وهم يقصرون في القيام بالواجبات وانتهاك الحرمات، طالما وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، خاصة وأن الطرق الصوفية أحدثت في العبادات والأوراد والسلوكيات ما هو بديل ميسر عن تكاليف الشارع، ويظهر هذا جلياً لكل متابع قريب من الطرق الصوفية .

 

والواقع أن الطرق الصوفية وهي تبني جمهورها ومواردها المالية ومكاسبها الدنيوية آلت على نفسها أن تنأى عن مقارعة الحكام الجبابرة والولاة الظلمة وأهل الفساد في الأرض ، فشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تنافي عقيدة الإرجاء والجبر تؤدي بالضرورة للمواجهة وإلى الخسارة وفقدان المكاسب.

 

من هنا بات للخنوع والذل والخور فلسفة دينية تساهم في شرعنته وتبريره ، ومن هنا سُميَّ الإرجاء “دين الملوك” ، فقد نقل ابن كثير رحمه الله في كتابه البداية والنهاية  عن ابن عساكر أنه روى من طريق النَّضْر بن شُمَيْل قال: دخلت على المأمون فقال: كيف أصبحت يا نضر؟ قال: قلت: بخيرٍ يا أمير المؤمنين. فقال: ما الإرجاء؟ فقلت: دين يوافق الملوك يصيبون به من دنياهم وينقصون به من دينهم. قال: صدقت.

 

وحيثما وليت وجهك للطرق الصوفية – إلا ما ندر منها- تجدها منصرفة عن مقارعة الظلمة والطغاة والاشتغال بأمور المسلمين العامة، بل مبررة للواقع ومعتذرة له، وتكتفي الطرق الصوفية التي تستنزف الجماهير بالحديث عن تربية النفس وتهذيبها، وانتظار الفرج من الله تعالى، والعيش في أوهام الفناء في الله.

 

ولم يكن هذا الخنوع للطغاة والظلمة وخدمة أهدافهم عن قناعة أو هوى لبعض الشيوخ لتلك الطرق فحسب، بل يمكن القول أن هذا بالنسبة لهم كان عقيدة فكرية وسلوكية، ويعتبرونها من التدين ويلزمون أتباعهم بها بأن يطيعوا قادتهم أو من سُلِّط عليهم مهما كانت ديانتهم أو أفعالهم ، ويعتبرون الخروج عليهم ، أو الدعوة لمقاومتهم خروجًا عن سلطان الله!! ، ولذلك كان يقول مدير الأمن السياسي لشيخ الشهداء كما سبق يكفي أن رسن الشيخ بيدنا .

 

وتأكيداً لهذه العقيدة يقول عبدالوهاب الشعراني وهو أحد أهم المرجعيات الصوفية والتي يعتمد عليه كثير عند الصوفية بشكل عام والنقشبندية بشكل خاص كما سبق ، يقول الشعراني في كتابه [البحر المورُود في المَواثيق والعهُود صفحة 292] : لقد أخذ علينا العهد بأن نأمر إخواننا أن يدوروا مع الزمان وأهله كيفما دار، ولا يزدرون قط من رفعه الله عليهم، ولو كان في أمور الدنيا وولايتها، كل ذلك أدبًا مع الله عز وجل الذي رفعهم، فإنه لم يرفع أحدًا إلا لحكمة هو يعلمها.

 

وقد أدرك الإمام الشّافعي قديماً واقع هذا الانحراف وأثره فقال فيما رواه عنه البيهقي في مناقب الشافعي جـ 2 صفحة 208،  أن الإمام الشافعي قال : لو أن رجلاً تصوَّف من أول النهار لم يأت عليه الظهر إلا وجدته أحمق .

 

وهنا نصل الى أن الوصية التي يعلنها لنا شيخ الشهداء ، ويحذرنا حتى لا نقع فريسة الخور ، والاستذلال ، والتسليم للطغاة ، وفساد المجتمع أن نضع التصوف تحت المجهر ، لذلك يقول شيخ الشهداء :

 

 ” ولهذا وحتى لا نخسر منهجنا في التربية والسلوك فإن علينا أن نقوم بتصفيته وننفي عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ونجدد هذا العلم برفده بدماء ملتزمة بالكتاب والسنة يدفعون عنه كل شرك وبدعة ويفهمون الناس أن الجوانب الباطنية في العقيدة والفقه والسلوك هي  دخيلة على التصوف وناتجة من التقليد الأعمى للرجال الذين علينا أن نغربل تراثهم وآرائهم ونأخذ منها الجذوة لا الرماد ” .

 

رحمك الله شيخنا معشوق الخزنوي وأعلى الله مقامك في الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، سلام عليك يوم ولدت ، وسلام عليك يوم استشهدت في سبيل ما تؤمن به ، وسلام عليك يوم تقف امام الرب القادر تقتص من ظالميك .