لِمَا معشوق الخزنوي

الدكتور مرشد معشوق الخزنويالذكرى السنوية الحادية عشر لاختطاف واعتقال شيخ الشهداء الدكتور معشوق الخزنوي على يد مجرمي البعث في دمشق

جزء من محاضرة للشيخ الدكتور مرشد معشوق الخزنوي بمناسبة الذكرى السنوية الحادية عشر لاستشهاد شيخ الشهداء معشوق الخزنوي في مدينة ديار بكر

واقصد بذلك أن الكرد لديهم كم هائل من المشايخ والملالي ، لكنها لا تحتفي بهم ، بل تلعنهم في بعض الأحيان ، فلما معشوق حمل هذه المهمة العظيمة دون غيره لتحتفي أمته به .

معلوم أن الله أرسل الرسل والأنبياء للبشرية كي يقيموا العدل في المجتمع ، وأنزل عليهم الكتب السماوية لتساهم معهم في تبيان الحقيقة والعدل بين الناس ، ولذلك قال الله في القرآن الكريم ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ) سورة الحديد الآية 25 .

وعلى اعتبار أن النبوة ختمة بسيدنا محمد كان لابد من خلفاء ووارثون لحمل هذه المهمة ولاستمرار رسالة الأنبياء ، فحمل الله هذه الأمانة للعلماء ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { العلماء ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر } رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني.

 

والعلماء قسمان :

قسم لم يؤمنوا بتلك الحقيقة ، ولم يكتمل بذرة الإيمان في قلوبهم ، فاتخذوا كلام الله ودينه تجارة للحصول على مأربهم الشخصية وتجدهم دائماً بجانب الطغاة والظلمة والجبابرة ، فتراهم في سما العلماء لكن بواطنهم عكس ذلك ، ولذلك وعد الله أمثال هؤلاء بالخزي في الحياة الدنيا والويل في الأخرة فقال ربنا : { فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً } .

وأمثال هؤلاء كثيرون وتواجدوا على مر التاريخ منذ النبوة فقد كان المنافقين منذ زمن النبوة  ، وقد وعدهم الله أنهم بالدرك الأسفل من النار .

 

وأمثال هؤلاء العلماء ليتهم أساءوا لأنفسهم فقط بل أساءوا لأنفسهم وللإسلام ولمجتمعاتهم ، وعنهم يقول الشيخ الشهيد في المجتمع الكردي وكيف أنهم اسأؤوا للجمتمع الكردي وللدين الإسلامي الحنيف من خلال دورهم السلبي في قصة ذكرها في في لقائه على قناة روج تي في عام 2005 فيقول ..

مثل الكرد وهؤلاء العلماء كمثل اصحاب قرية كان لهم إمام قدم إليهم في أحد الأيام قوم مع غنمهم ليرعوا في بيادر القرية ، فاستقبلهم اهل القريبة بطيبتهم ورحبوا بهم بإخلاصهم بما أن الضيف ضيف الله ولن يكتمل إيمان عبد حتى يكرم ضيفه ، فجلسوا وسكنوا ورعوا غنمهم الى أن جاء وقت البذار طالبهم أهل القرية بالرحيل وإخلاء الارض حتى يتمكنوا من زراعة محاصيلهم ، لكنهم تفاجئوا برفضهم للمغادرة ودعواهم أن الارض لهم ، تعالت الأصوات ، تصايحت الحناجر ، رفعت السيوف والخناجر ، فإذا بإمام القرية ينادي من بعيد على أهل الضيعة توقفوا .. توقفوا يا ويلكم ماذا تفعلون ، تساءلوا عن الأمر فقال لهم إمامهم هل تعلمون من هؤلاء؟ ، قالوا ومن هؤلاء يا إمام (( كانوا عرباً ))، فقال الإمام هؤلاء احفاد الرسول عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم !، وأحفاد صحابتهم! ، وأحفاد من نزل عليهم القرآن والنبوة! ، كيف تتجرأون على إخراج هؤلاء من قريتكم!! ، تناظر أهل القرية الى بعضهم البعض ، وضربوا اخماسهم بأسداسهم وحوقلوا ، ثم قرروا أن يهبوا جزء من قريتهم لأحفاد نبيهم وأحفاد صحابته العرب .

 

في العام القابل قدم عليهم قوم آخرون ليستوطنوا في بيادر القرية مع غنمهم ، وكعادتهم خرج أهل القرية يستقبلونهم ويرحبون بهم فالضيف ضيف الله ، فلما جاء وقت البذار طلبوا من الضيوف مغادرة المزارع والأرض ، لكنهم رفضوا المغادرة وادعوا أن الأرض أرضهم ، تعالت الأصوات من جديد ، وتصايحت الحناجر ، ورفعت السيوف والخناجر ، فإذا بإمام القرية من جديد يخرج ينادي على أهل الضيعة توقفوا ..توقفوا يا ويلكم ماذا تفعلون؟ ، تساءلوا عن الأمر ، فقال لهم إمامهم هل تعلمون من هؤلاء ! ، قالوا ومن هؤلاء يا إمام (( كانوا فرساً )) فقال الإمام هؤلاء هم احفاد شيعة أهل البيت! ، هؤلاء من ناصروا الحسين! ، والإمام يسترسل في مأساة مقتل الإمام الحسين عليه السلام وينزل الدموع من عينيه يداعب بها عواطفهم ، تناظر أهل القرية من جديد ينظر بعضهم الى بعض ، وضربوا اخماسهم بأسداسهم ، وحوقلوا ، ثم قرروا أن يهبوا جزء من قريتهم لأحفاد شيعة أهل البيت من الفرس .

 

في عامهم الجديد قدم عليهم قوم آخرون ليستوطنوا في بيادر القرية مع غنمهم ، وكعادتهم خرج أهل القرية يستقبلونهم ويرحبون بهم فالضيف ضيف الله ، فلما جاء وقت البذار طلبوا من الضيوف مغادرة المزارع والأرض ، لكنهم رفضوا المغادرة وادعوا أن الأرض أرضهم ، تعالت الأصوات من جديد ، وتصايحت الحناجر ، ورفعت السيوف والخناجر ، فإذا بإمام القرية من جديد يخرج ينادي على أهل الضيعة توقفوا .. يا ويلكم ماذا تفعلون؟ ، توقف أهل القرية مستغربين وقالوا لإمامهم ومن هؤلاء (( كانوا تركاً )) فقال الإمام هؤلاء هم احفاد العثمانيين !، احفاد من خدم اجدادهم الإسلام سبعمائة عام !، احفاد من كان اجدادهم يضع سجادته على الماء ليصلي عليها ! ،كيف تتجرؤون على إخراجهم من قريتكم ، تناظر أهل القرية الى بعضهم مستنكرين ومتعجبين وتهامسوا فيما بينهم لو انصتنا لهذا الإمام فإن القرية بأكملها ستذهب منا وسنكون نحن الغرباء فيها ، ثم قرروا ايها الإمام ارحل عنا انت وأحفاد نبيك وأحفاد شيعة اهل بيت نبيك وأحفاد سلاطينك العثمانيين .

 

هذا مثال صارخ على الدور السلبي الذي لعبه القسم الإول من العلماء ، من تاجروا بدينهم ، وباعوا آخرتهم بدنيا الناس .

 

قليلون هم من اصطفاهم الله واختارهم لمهمة الأنبياء ، وهذا هو القسم الثاني من العلماء ، تعمق الإيمان الكامل في قلوبهم وعرفوا الحقيقة فأصروا على تبليغها واصتبروا عليها وتحملوا في سبيلها كل شيء ، وهكذا كان شيخ الشهداء معشوق الخزنوي .

 

لا يظننا أحدا أن الشيخ الشهيد كان مولعاً بالاختلاف ، ولا يظننا أحداً أنه كان قوميا عنصريا أبدا لا ، الشيخ الشهيد كان مؤمناً بقرآنه ، وقرآنه هي التي أمرته بالوقوف في وجه الطغاة كان يقرأ قول الله تعالى :  ( ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ) سورة هود الآية 113 ، ولذلك حمل هذا الأمر ، كان يستلهم من قدوته الإمام علي كرم الله وجهه الذي كان يقول {  العامل بالظلم والمعين عليه والراضي به شركاء ثلاثة }  وهكذا كان معشوق الخزنوي .

يقول شيخ الشهداء في حوار له مع مكتبة جارجرا يقول :

 الكرد والبحث عن الرجل الاله ( السوبرمان ):

أنا منذ عام 89 اعتليت المنبر بصفتي كمستقل وخرجت عن مظلة العائلة وحتى حين كان والدي حيا فوالدي توفي عام 92 . اعتليت المنبر بصفتي طالب علم مستقل لا أتحمل أي مسؤولية عن تصرفات أحد لست أنا صورة طبق الأصل عن ثقافة أحد وإنما أنا كما أنا أفكر كما أنا وحاولت أن أقدم رسالة تجديدية ، الهدف منها نهضة المسلمين وإيقاظهم وتخليصهم من عبادة العبيد،  لأن رسالة الإسلام في الأساس هي إخراج العبيد من عبادة العبيد إلى عبادة رب العبيد ، وتحريرهم مما كنا نعيشه في السابق ولا زلنا نعيش هذه الثقافة وخاصة في بلاد الكورد ثقافة تقديس الرجل الصنم ، الرجل الإله ، أو الرجل الذي يمثل الإله ، أو الذي أوكل إليه الإله مهمة قيادة العالم .

الاسلام والكورد وفقدان الثقة :

وهمي هو في الأساس نقض هذه الثقافة، وقد حاولت أن أوصل هذه الرسالة الإسلامية الصافية إلى مجتمعي وشعبي لكنني فوجئت أن هذا الشعب بكثير من أطيافه في آذانه صمم، وليست لديه القدرة على أن يسمعني، والسبب في ذلك هو أنه لا توجد لي لا بصفتي كشخص بل بصفتي كرجل دين أقول لا توجد لي مصداقية لدى الشارع الكوردي لأن الشارع الكوردي ينظر بريبة إلى المسلم ، وهو يشعر أن المسلم دائما يحاول أن يستغله ككوردي ، وأنه كلما تحرك ليطالب بهويته يرفع خصومه الإسلام في وجهه ، و لو طالب بأرضه يرفعون الإسلام في وجهه ، و لو أراد أن يتعلم بلغته يرفعون الإسلام في وجهه ، والسبب في ذلك أن المشايخ كمجموع لا كأفراد ففي تاريخ الكرد أفراد يرفع الكرد رؤوسهم بهم فخارا ، نعم إن عدم الشعور بمعاناة من تدعوهم إلى الإسلام بالتأكيد يفقدك المصداقية لدى من تدعوهم ، اليوم لو لم أكن أنا في دعوتي الإسلامية لو لم أكن في منطقة الأكراد لما تكلمت إلا ربما بصورة عابرة عن الأكراد كما أتحدث عن أي مشكلة في العالم، لو كنت في جنوب إفريقيا سأتحدث عن مشكلة الإيدز ومكافحتها لأنني لا يجوز لي كرجل دين أن أتحدث عن مشاكل غير موجودة في مجتمعي ، يجب أن أكون وثيق الصلة بمن أدعوهم حتى أحافظ على مصداقيتي في رسالتي الإسلامية ، يجب أن أكون قريبا من هذا الشارع حتى أقدم له المبادئ التي تخدمه في مشكلاته ، لو أنني كنت في وسط إفريقيا لفرغت نفسي لمكافحة المجاعة ، لو أنني كنت في دارفور لوقفت مع هذا الشعب المسكين الذي يتلقى المذابح الجماعية من بني جلدته في الدولة التي تسمي نفسها بالإسلامية ، لكنني ولدت كورديا وأنني أعيش في هذه المنطقة من العالم وأن أعمل في حقل الدعوة الإسلامية وأن أعتلي المنبر .

القدوة :

أقول في هذه الأثناء شعرت أنني حين أتحدث عن العدالة والمساواة وحقوق الإنسان ينصت المستمعون إلي في المسجد بدهشة، وكأنهم بحالهم يستهزئون بي ، ويضحكون علي ، ويقولون لي: لمن تتحدث ؟ وبعقل من تضحك ؟ أنت تتحدث عن تاريخ ، تتحدث عن ثقافة، تتحدث عن اديولوجيات غير قابلة للتطبيق ، أنت تتحدث عن مثل غير واقعية،  أين إسلامك لما لا يحميني،  أين عدالتك لما لا تشملني، أين مساواتك لما لا يساويني بغيري ولا ينالني منها حظ ولانصيب ، لذلك أنا مضطر وأنا اعتلي المنبر منبر الإسلام منبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي جاء للشعوب كافة اضطر أن أنزل إلى الشارع والمزرعة والنادي لأحس بمعاناة هذا الشعب الكوردي و أقف معه في محنته وأدافع عن حقوقه وأدافع عن الظلم الذي يمارس بحقه .

 

هذا هو شيخ الشهداء وهكذا انطلق ، وهذا الشعور والممارسة من الشيخ الشهيد ليست من باب العرقية والشوفينية ولذلك يؤكد على ذلك عندما زار خيم ابطالنا المفرج عنهم من سجون البعث في سري كانية ( راس العين )  قال لأبناء قومه { تستطيعون أن تطردون من هنا لكن عربي فاضل خير عندي من مئة كردي عكسه ، وكردي فاضل خير عندي من مئة عربي عكسه }

رحمك الله أيها الأب العزيز ، والصديق الوفي ، سلام عليك يوم ولدت ، وسلام عليك يوم استشهدت في سبيل ما تؤمن به ، وسلام عليك يوم تقف امام الرب القادر تقتص من ظالميك .