محمد معشوق الخزنوي  لايشرب القهوة….!

محمد معشوق الخزنوي  لايشرب القهوة….!

 

إنه الجبل

جبلنا العالي

عصي ّ على الاعتقال

عامر الأخضر

ليس كل ثقب يصلح لأن تضع أصبعك…..فيه..!

مثل كردي

إبراهيم اليوسف

هل اتصل بك الوالد اليوم ؟

يأتيني صوت الشيخ مراد الخزنويّ ، نجل صديقي الباحث د. معشوق ، من خلال سلك الهاتف في غرفتي ، فأجيبه بالنفي ، وأقول له : لم أتمكّن من وداعه يوم سفره ، حسبما اتّفاقنا ، ثم ّ أمضي لكي أسأله وأنا أداري قلقي : ومنذ متى انقطعت أخباره عنكم ؟

– منذ صباح الثلاثاء 10 – 5….

حاولت أن أهدّىء من روع محدّثي ، بيد أنني وجدت أن الشيخ مراد، وهو بدوره – كما بدأت أعرفه – عالم متفوّه ، ومثقّف لافت للانتباه ،في غاية الحكمة وبعد النظر والرزانة والنبل والهدوء، رابط الجأش ، فبات يحاول –هو – أن يواسيني ، مهوّنا ً الأمر علي ّ ،طالبا ً منّي أن أدعو الله سبحانه وتعالى أن يبعد عنه كل مكروه…..!.

على الفور حاولت أن أستعرض صورة الشيخ في ذاكرتي ، حيث قامته الضوئية الأشبه بسيف كردي ، وثّقته بنفسه ، وإباؤه، وتصميمه على المضيّ برسالته التي يحملها قدما ً ،كمشروع ستراتيجي لا يمكن التراجع عنه البتة من قبله،مهما كانت ضريبة ذلك غاليةً …!.

هذا هو الشيخ معشوق – أعرف به هكذا كمن يحاول أن يختصر طودا ً في عبارة – إنه ذاك الذي يحمل أكثر من جمرة بكفه ، داعية إلى مستقبل قومه ، سليل الجبال الكردية الأبيّة، وذلك الانموذج من رجالات الدين الأفذاذ من الكرد الذين وضعوا إسلامهم وإيمانهم في دائرة الشكّ ما لم يرافعوا عن قضيّة إنسانهم الكردي ،إلى درجة التضحية بالحياة من أجلها ، وهو مالم يعرفه – كما يبدو من اعتقله – الذي لمّا يزل ينظر بعين الدونيّة والاستعلاء- إلى كل ماحوله ومن حوله من أبناء الوطن عرباً وكردا ً و آثورا ً و أعراقا ً أخرى ،وكأنّ كلّ من في الوطن قطيع مستعبد ، يطلق سراحه متى شاء ويعتقله متّى شاء ، ليس من حقّه إلا التمسّح بأذياله والثّغاء المهين، وهو مالا يقبله شرفاء الوطن ، و أحراره البتة…!

و إذا كان الشيخ معشوق على هذا الشكل من المهابة ، والشهامة –وكيف لا وهو نجل من قال لضابط المخابرات :

أما أنا فلن أكفّر البارزاني غيابياً،أرسلوني إليه كي أجادله! ؛ فدفع بذلك ضريبة كبرى ، فإنّ أبا مراد ليحمل بين جوانحه قلب ثائر جبليّ ، وروح طفل كرديّ ،وسلاسة ينابيع جبال الجدود فرسان الشرق طارديّ الغزاة عن أرضهم ،على الدوام…

مائة رجل في رجل….!

إنّه رجل الدين، ولكن المتنوّرالعلمانيّ- بفتح العين كما يلفظها -….إنه الخطيب الذي يواجه بجرأة آلة الخطأ ويسمّي الأشياء بأسمائها,إنه الوطنيّ الذي يحاور كلّ أشكال الطيف السياسي في سوريا ،من أجل التأسيس لحوار وطنيّ تمّ إلغاؤه ونسفه ، بعد أن ألغيت جملة تقاليد إيجابيّة في أربعة العقود ونيّف من حياة البلاد، بدلا ً عن تطويره وترسيخها..؟

إنّه ذلك الكرديّ الشهم الثائر من أجل إحقاق حقوق إنسانه المغتصبة ، وهو القابض على أكثر من جمرة، والسفير من أجل رسالة أبناء شعبه إلى أربع جهات العالم.، غير خائف على أصابعه وهو ما لا يعرفه خاطف الأوغاد…

هذا بعض مما أعرفه عن د. معشوق، صديقي ، صديقي الذي قد أختلف معه في بعض وجهات النظر ، كلّ من موقعه ، وبحسب رؤاه ،لكنّه – هو – الذي يتنطّع للرد ّ على ضابط الأمن الذي يسأله : لم تصاحب ذلك الشيوعيّ ..؟

عموما ً، إنّ مثقفاً ،كبيراً، وداعية استثنائيا ً، ووطنيا فذّا ً ، وقومياً مشهودا ًله من طراز أبي مراد ، لا يمكن لأية جهة أمنية الاستمرار في اعتقاله ، لأنّ من يعتقله لهو في ورطة و سجن كبيرين في الأصل ،وهو الذي تعرّض لأكثر من مرّة للمساءلة غير المشروعة ، بل الوعيد ، في زمان الطوارىء والاستبداد العرفيّ ، وسحب مؤلفه اليتيم من المكتبات رغم وجود رخصة التداول ، فقط .،لأنه كان قد أشار في كتابه إلى أنه ينتمي إلىأسرة من كردستان، ياللجريمة النكراء في عرف الرقيب الأحمق….!!

أجزم ، أن اعتقال- الباحث الشيخ معشوق هو ليس في خدمة بلدنا سوريا ، ولاسيما وأنه في هذه الأيام تحديدا يجري الحديث حول تغييرات جذرية بخصوص مسألة الحريات العامة ، والرأي الآخر،ولإزالةالمفردات القميئة في أحكام الطوارىء، بعد طول انتظار ومكابدة وطنية ، بل على العكس، إن اعتقال قامة شاهقة ، أو جبل ًكردي عال، كالشّيخ معشوق ، لدليل على أن هناك من لايريدالخيرلهذا البلد- بلدنا سوريا -البتة ً….!.

إن أسلوب الدعوة إلى شرب القهوة لدى جهة أمنية كما يتعرّض له بعض المثقفين الوطنيين في سوريا , لا يليق ــ أصلاً ــ بأي مواطن حر ّ شريف مثل الشيخ معشوق . لذلك ها نحن نجد من يلقي عليه القبض بهذه الطريقة المشينة، المنافية للأخلاق ، والمنتهكة لكلّ الحرمات ،حيث أن رجل الدين الناصح كان – في حرز – على الدوام لدى عقلاء المستبدين ،أجل ، إن من ألقوا عليه القبض بهذه وكأنهم يريدون بذلك القبض على وميض الحرية , بل والقبض على أي صوت علماني , متنوّرمنفتح على الجميع ..

الحرية للشيخ معشوق الخزنويّ

ولكلّ سجناء الرأي في سوريا ..!؟.

المقال كتب بعيد اختطاف الشيخ الشهيد*

فصل من كتاب