حوار مع الدكتور مرشد معشوق الخزنوي خاص وحصري لموقع وصفحة روج ماف نيوز

ينشر بالتزامن مع موقع [Roj Maf News]

 

في البداية لك كل الشكر والاحترام استاذ مرشد معشوق الخزنوي على قبول دعوتنا بأجراء هذا الحوار معكم , ونرجوا ان يكون ذا فائدة وقيمة لمتابعي موقع وصفحة روج ماف نيوز .

حياكم الله ونسأل الله أن يوجد فيه الخير والنفع ، وأن يجعلنا جميعا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .

1: نود ان نعرف اين الاستاذ مرشد معشوق الخزنوي من الثورة السورية , لماذا لا نراك كثيراً  ؟ هل هو قرار ذاتي من حضرتك ام هناك مساعي لتغييب رجال الدين عن الساحة السياسية ؟

اعتقد الامرين معاً ، فالثورة السورية المباركة منذ انطلاقتها كان لنا شرف الانضمام لها ومنذ لحظاتها الأولى، وأول تسجيل فيديو لي كان في 16 آذار 2011 ، وحسب قناة اورينت في إحدى تقاريرها بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لانطلاق الثورة  كنت أول رجل دين يدعم الثورة ، وكنت من خلال مؤسسة شيخ الشهداء مشاركا في معظم لقاءات ومؤتمرات المعارضة في وقت كان فيها معظم قيادات المعارضة الحالية لم تكن معروفة وموقفها من الثورة كانت متأرجحة بين النظام واللامبالة  ، والى اشهر كان معظم من يسمون بقادة الثورة اليوم في آذنهم وقر  بينما كنا في خندق الدفاع عن الثورة ، لكنني وللأسف صدمت من محاولات سرقة الثورة وتغييبها وتحريفها عن مسارها ، انطلقت الثورة ، ثورة سلمية تطالب بحقوق وبتحرير الإنسان ،  وليس تفسير أو تطبيق بعض الأيدلوجيات ،ولم تكن يوما ثورة تحمل اجندات ، لكن للأسف سرعان ما تدخلت الاجندات ، وسرعان ما تطاولت ايدي الاستخبارات ومكاتب التمويل بوزارات الخارجية . عندها كان هناك مساعي حثيثة من الاطراف الكردية لتغيبينا عن المسرح ، ولمسنا ذلك في مواقف عديدة وأزمنة وأمكن مختلفة  ، هذا ادى بنا الى اننا اما أن نمارس ما نريد من خلال الارتباط بإحدى الوكالات الاستخبارية او الانسحاب بهدوء فأثرت الانسحاب بهدوء من اطر المعارضة منذ مؤتمر القاهرة الشهير الذي عقد برعاية الجامعة العربية  .

واليوم لم يختلف موقفي من الثورة التي انطلقت في مارس 2011 ، ولازلت معارضا من الناحية الفكرية والنظرية ، لكن من حيث العمل مع اطر المعارضة فنعم لقد فقدت الأمل فيهم  منذ أن رأيتهم يتاجرون ويتلاعبون بمصير الناس ، ومنذ ان شرعنوا للتكفيرين  حينها خسرنا ثورتنا ، خسرناها مع أول رصاصة انطلقت باسم الثورة، ومع أول حادثة عنف إرتكبت باسم الثورة ، ومع أول جريمة قتل إرتكبت بإسم الثورة ، ومع أول حالة إعدام ارتكبت باسم الثورة ، ومع أول حالة نهب إرتكبت باسم الثورة ، ومع اول حالة اغتصاب إرتكبت باسم الثورة .

ولكن هاهنا سؤال مهم جدا عندما يسأل عن موقفنا من الثورة بعد دخولنا العام السادس عفواً أين هي الثورة اليوم؟ ،  هل في المجلس الوطني السوري ام في الائتلاف او في الجيش الحر او في النصر  ، عفوا الثورة ما كانت هؤلاء كلهم ،  الثورة كانت لبسطاء خرجوا من دون ارتباط بوكالات استخبارية تصدوا للنظام الفاشي وآلته العسكرية بصدور عارية ، وهم يضربون يقمعون يسحلون وهم يصرون انها سلمية سلمية .

 

2: روج آفا كوردستان تعيش حالة من التغيير وهناك جيش وقوات تحمي المنطقة , ما رآيك ب وحدات حماية الشعب كونه الى حد ما جيش علماني وفيه من جميع الطوائف والاديان ؟

لاشك ان روجآفا تعيش حالة تغيير بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي وأجنحتها سواء العسكرية او الاجتماعية او التشريعية او السياسية .

وشخصيا كنت معجبا بذلك على اساس أنها محاولة من اجل كردستان ، أو لنقل لبنة في بناء وقيام كردستان ، كردستان التي استغلتها جميع احزاب الحركة الكردستانية من أجل مدها من قبل الكردي البسيط بالمال والرجال والطعام واللباس والغالي والنفيس ،  لكننا تفاجئنا وعبر تصريحات متعددة ومن اكثر من قيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي وأجنحتها ، وبتصوري من غير داع لتلك التصريحات ، صرحوا أنهم ضد قيام دولة كردية ، بل إنهم سيحاربونها في حالة ما اعلنت ، هذه تصريحات اصابتنا بالذهول .

وبالتالي اعلنوها امة ديمقراطية التي استنتجوها من فكر الزعيم الكردي عبدالله اوجلان فك الله أسره ، ونحن لسنا ضد الامة الديمقراطية لكننا في الوقت ذاته لسنا معها ايضا لأن مشروعنا يختلف عنه ويفترق عنه .

مشروعنا قومي بحت ، لا يحتاج الى مواربة ولا الى تجميل ، ولا الى تخفيف ، ولا تكتيك ، مشروعنا وحلمنا من أجل قيام دولة كردستان ، دولة كردستان لكل الشعوب الكردستانية .

كان باستطاعتهم التطبيل للأمة الديمقراطية من دون أن يقتلوا ويغتالوا الحلم فينا ، لكنهم يعتبروها تخلفا ، وأمرا مضى عليه الزمن .

وبالتالي التغيير الذي يحدث في كردستان سوريا من خلال الامة الديمقراطية لنا عليها مأخذ نجملها في نقطتين :

النقطة الاولى : الفكرة من أساسها فنحن مع القومية ، ومع اي وضع سياسي في سوريا يستند الى واقعية الارض والجغرافية الكردية وسكانها الكورد ، وصولاً الى ما نؤمله من قيام الدولة القومية الكردية التي يتمتع كل شعوبها بالمساواة ، وبالتأكيد سندعم ان يكون شكل النظام السياسي فيها قائم على العلمانية والديمقراطية .

النقطة الثاني : الديمقراطية ذاتها ، فالأمة الديمقراطية التي يمثلها وينفذها في غالبها شباب من القومية الكردية اثبتوا للدنيا كلها مدى ايمانهم بالديمقراطية حينما احتضنوا الكل من العربي الى السرياني الى التركماني الى الشيشاني وغيرهم ، بل حتى دعموا ديمقراطيتهم بما لا يوجد له نموذج في العالم كله حينما سمحوا لكل مكون أن تكون لهم قيادتهم الخاصة وجيشهم الخاص ، هذه الديمقراطية العالية القيمة التي يضرب بها المثل جرحت وشابها الكثير عندما لم يستطع ذات الكردي ان يقبل بأخيه الكردي ، بل ضاقت نفسه وقلبه بكل معارض ، بل طردتهم بألبسة النوم خارج الحدود ، وأعلنوها صراحة أن من لم يقبل بدكتاتوريتنا الديمقراطية فعليه الرحيل الى مخيمات النزوح او اللجوء .

 

3: كيف ترى المجلس الوطني الكوردي فهو ايضاً يطالب بالفيدرالية ضمن الائتلاف , لماذا كل هذه الهجمة الشرسة عليه ؟ وهل بالفعل هناك من يتحكم بقراراتهم ام هي قرارات داخلية ؟

المجلس الوطني الكردي كان الله في عونه ، لم يبقى احد إلا وغرز خنجره في خاصرته ليموت ، وبالتالي المجلس في حالة احتضار منذ سنوات ويحركه حزبين رئيسيين يحاولان قدر الإمكان انعاشه ، ويصدق في المجلس المثل الشامي [ جبناك يا عبدالمعين تعين اتاريك يا عبدالمعين بدك مين يعينك ] .

المجلس الوطني الكردي لم يستطع ان يكون على مستوى الشارع الكردي ولا على مستوى الطموح الكردي ، واعتقد أنه تأثر كثير بداعميه ومحركيه ، ويظهر ذلك جلياً من خلال تغييرها المتكرر لأهدافها ، انطلق عند تأسيسه يتبنى حق تقرير المصير ، ثم انتقل الى حق تقرير المصير ضمن سوريا الواحدة ، ثم انتقل بعد ذلك الى الفدرالية ، والبارحة تراجعوا عن الفيدرالية ويعتبرها تقسيما لسورية ، شخصيا لا اريد شيئا من المجلس فقط اريد منهم شيئا واحدا يرسولهم على بر .

لربما من الانصاف أيضا القول أن الحالة القمعية ومحاولات الاستبعاد التي يمارسها الشريك في روجافا من خلال قوته العسكرية والمادية كان سبباً في بقاء المجلس ضعيفاً ، فمجلس روجافا لم يبقل بالمجلس الوطني شريكا ، هي قبلت بقوة عسكرية عربية وسريانية لكنها هددت بسحق قوات بشمركة روجافا ، اقصد أن الشريك للمجلس لم يقبل بتنفس المجلس بجانبه بل اصروا دوما على الذوبان فيهم والانصهار فيهم مما قوض من قوة المجلس وضعفه . 

 

 

4: هل استقلال كوردستان واجب قومي وضرورة في هذا الوقت , ام هناك خيارات اخرى للكورد دون الحاجة لدولة كوردية قد تكون ضعيفة في الوقت الحالي ؟ .

اسمح لي فإن الاجابة على هذا السؤال لا يمكن ان يختصر ، وحتى اكون واضحاً وصريحاً ، ولا احب لنفسي أن تكون غير راضية ، أنا أؤمن أنني على ارضي التاريخية واجبر شعبي على عملية تمزق بين اربع دول وكيانات حديثة منذ بدايات القرن الماضي ، وبالتالي فلملة الجراح ، وتوصيل ما تمزق ، وتعمير ما تخرب ، وبناء ما تهدم واجب لن نتخلى عنه ، ومن هذا الواجب قيام دولة كردستان على الارض التاريخية واستقلالها ، ومن أجل هذا الواجب قامت كل الحركات السياسية بالرغم من اخفائها في برامجها الحزبية .

والعمل من أجل استقلال كردستان واجب لا ينكره ، أو لا يصادره إلا مختل ، وحتى وإن قدر الله ان لا نعيش ذلك اليوم فالكورد في كل مكان ، في كل جزء من كردستان ،او حتى في المهجر والمغترب سيورثون الحلم بها لأولادهم ، نرجو الله أن يقر اعيننا بها .

غير أن الوصول الى هذا الحلم يحتاج من المجتمع الكردستاني والحركة الكردستانية المرور ببعض الظروف وتهيئة الاجواء والظروف الاقليمية والدولية ، وهذه التهيئة قد تختلف من شمال كردستان الى غربي كردستان ، حسب الظروف والمعطيات .

ومن خلال الظروف يحق لنا أن نلجأ الى أشكال وخيارات اخرى تمهد للحلم الكبير ،  ونعتقد اليوم أن خيار الفيدرالية على اساس الجغرافية القومية احد أهم الخيارات المطروحة خصوصا وأن الظروف الدولية مواتية .

 

5: السعودية وقطر وتركيا كلها دول اسلامية ولكن كما هو معروف فهي متهمة ب دعم الارهاب ؟ كيف ترى هذا الدعم , هل هو موجود ام انها مجرد اتهامات وتخيلات للبعض ؟ .

بداية اتحفظ على وصف هذه الدول او غيرها  بدول إسلامية ، فإن الامر يثير الاشمئزاز ، فالأصح انها دول مسلمين بمعنى غالبية سكانها من المسلمين ، وليست اسلامية بمعنى انها تتبنى المنهج الاسلامي باستثناء السعودية التي تدعي ذلك .

النقطة الثانية دعم الإرهاب ، منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وحتى الان لم توجد كلمة أكثر استخداما وتحليلا في مختلف وسائل الاعلام واكثر جدلا في مختلف الاحاديث والنقاشات من كلمة "الارهاب" ، وعلى الرغم من هذا الانتشار الواسع لهذه الكلمة فانه ليس هناك اتفاق حول التعريف الدقيق والمقبول من كافة الجماعات والاتجاهات المختلفة لهذا المفهوم ، مفهوم "الارهاب" ، ولازال هذا المصطلح فضفاضاً يمكن جره وليه ليتسع ويشمل كل من  لا يقر ويؤمن بما اقر به وأمن به ، وخلاصته أن الأمر يتعلق بكل واحد على حده ومن الزاوية التي ينظر اليها ، وقديما قال الامام الشافعي  :

وعين الرضا عن كل عيب كليلة        وعين السخط تبدى المساوئا

وبالتالي صحيح ان هذه الدول تدعم بعض المجموعات التي نصنفها ارهابية تدعمها ماديا وعسكريا ومعنويا ، لكن لا ننسى أنها في اعين الاخرين وطنية .

ايضا الامر عينه بعض الدول الاخرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية تدعم بعض المجموعات التي تسميها وطنية معتدلة لكنها في نظرنا لا تقل خطورة عن داعش والنصرة .

لذلك لنعد للسؤال ونقول هل الدعم من هذه الدول وغيرها موجود على الارض نعم وبكل تأكيد هذه الدول وغيرها لها مجموعاتها على الارض وتدعمها معنويا وبالسلاح والمال والإعلام والخبرة العسكرية ابتداء من الولايات المتحدة الامريكية وروسيا مرورا بالسعودية وإيران وصولاً الى اصغر دولة قطر .

ولا تنسى أن مجموعة اصدقاء الشعب السوري كان اول بازار وسوق يتم فيه البيع والشراء للذمم والضمائر ، اضافة الى أن عمليات الدعم وثقت في اكثر من مكان سواء من قبل تركيا او السعودية وقطر وغيرها عبر الفيديوهات والإيميلات المخترقة .

وفضحها اكثر من جهة ليس اخرها السيناتور الأميركي عن ولاية فرجينيا ريتشارد بلاك  من خلال رسالة إلى بشار الأسد يقول فيها  :  إن حلفاء بلاده في السعودية وتركيا وقطر يدعمون المنظمات الإرهابية، ويأمل أن ينتصر الجيش السوري وحلفاؤه.

 

6: الشيخ معشوق الخزنوي في الكثير من تصريحاته فضل قوميته على دينه ؟ هل هذا صحيح ام هناك افتراء على بعض اقواله ؟ .

اعتقد أن هذا سوء فهم لأقوال شيخ الشهداء وأفعاله ، فالشيخ الشهيد كان يدرك أن التفاضل والاختيار يكمن بين الشيئين المتساويين المتماثلين المتقاربين ، بين دينين ، بين قوميتين ، بين رجلين ، بين طعامين بين شرابين ، وهكذا لكنه، ما كان يجد حرجاً في أن يعمل ويخدم دينه وقوميته ، والأمر لم يتطلب من شيخ الشهداء اختياراً بينهما أو تفضيلاً بينهما ، لآن شيخ الشهداء كان يجد التكامل بينهما ، ولذلك كان يقول في أكثر من مرة [ من كمال الدين أن تكون وفياً لقومكم وقوميتك ]  وكان يدلل على ذلك بالكثير من الأدلة .

للأسف موضوع التفضيل انا اعتبره ثقافة بعثية بحته ،  تعلمناها في مدارس البعث ومورست علينا ، عندما كان يجبرنا الموجه او مدرس الفتوة أو حتى غيرهما على الاختيار  [ أنت مسلم أم كردي ] كان يستخدمها بخبث ، كانوا يتلاعبون بعواطفنا حتى نضطر الى التفضيل والى الاختيار  للإساءة الينا ، وهذا غير صحيح لا سياسيا ولا فلسفيا ولا اجتماعيا ولا دينيا ، فلما لا اكون الاثنين معاً ، أو أنا الاثنين معاً .

وبالتالي حسب فهمي وقراءتي لفكر شيخ الشهداء معشوق الخزنوي وما تعلمناه منه وما تشربناه على يده أن الدين والقومية يتكاملان ويتعاضدان ويقويان بعضهما  ولا يفترقان إلا حين يصبح الدين او القومية او كليهما أداة استغلال .

ولذلك اتذكر  ونحن على مقربة من عيد نيروز ما قاله شيخ الشهداء في عيد النيروز [ الاسلام دين اممي ، ليس لمجموعة دون آخر إن شعرتم في يوم أنه لا مكان لكم في الإسلام فإنا معكم ] لا يفهمن أحد أن شيخ الشهداء يقول أن الاسلام يحاربنا ولا مكان لنا فيه ،فهذا فهم خاطئ ، بل هو اسلوب من اساليب الخطاب من باب الاستحالة والتحدي،  فشيخ الشهداء وهو العارف بالدين وخباياه يعلم تماما أن الدين الذي انزل على محمد ، وليس الدين الذي استغل من قبل السلاطين والملوك والأمراء ، أن الدين الذي أنزل على محمد لا يمكن أن يكون لكل القوميات مكاناً فيه ويحرم الكورد منها ، ومثل هذا الاسلوب موجود حتى في القرآن الكريم عندما يقول الله تعالى { ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) .

 

7: الجميع يتهم الاسلام بأنها السبب في تأخر قيام دولة كوردستان , هل هذا صحيح ام لا علاقة للدين بذلك ؟

اعتقد أن هذا الموضوع اشبع بحث ودراسة وتمحيصا في دراسات مطولة ، ونحن في مؤسسة شيخ الشهداء معشوق للحوار والتسامح والتجديد الديني اعددنا دراسات متعددة في هذا الجانب،  وأستطيع أن الخص لك الامر بعجالة في اربع  نقاط :

الأول : أن سبب فشل قيام كردستان وسبب فشل جميع الثورات الكردية كان بسبب الآنا الكردية ، والخيانة ، اضافة الى إرادة القوى العالمية .

الثاني : أن الإسلام دين وهو من حيث القومية في حالة حياد ، إلا حين يقوم اصحاب القومية بتطويع الدين لقوميتهم .

الثالث : لو كان الاسلام سبب في ضياع كردستان اقبل هذا الامر إن كان الامر ينطبق على الفرس والترك على اعتبار أن من يقولون بهذا يعتبرون أن الاسلام دين عروبي ، ويطمس كل هوية غير العربية ، فلما قامت امبرطورية الفرس الصفويين باسم الإسلام ، ولما قامت سلطنة العثمانيين الترك باسم الإسلام ، الامر يحتاج الى امعان وتفحص وضمير .

الرابع : تراجع دور ممثلي الدين في المجتمع الكردستاني حيناً ، وممارسة دور المبشر للقوى الاخرى باسم الدين حينا آخر .

 

8: ظاهرة الالحاد باتت منتشرة بين الكورد نتيجة عدة ظروف محيطة , كيف يمكننا الحد من هذه الظاهرة , وكيف يمكن ان يكون الشخص مسلماً وبنفس الوقت يفتخر ب قضيته وقوميته ؟ .

اعتقد أن الأمر لا يقتصر على الكورد بل هي ظاهرة عالمية ، وحسب الدراسات الحديثة فإن نسبة الإلحاد بين سكان العالم تصل إلى السدس، وهذه نسبة كبيرة جدا .

وعندما نريد أن نؤسس لحلول وإجابات ، لابد من دراسة الاسباب دراسة اكاديمية معمقة ، وباختصار عندما نتحدث عن الأسباب فلا يمكن أن نعزوها إلى الأسباب الفكرية وحدها إذ أن شخصية الفرد مكونة من جوانب روحية ونفسية وعقلية واجتماعية ونفسية وكل جانب من هذه الجوانب له حاجات تنتظر إشباعها.. كما أن لها دورا مهما في تكامل الشخصية..

والملحد هو إنسان تعرض لمؤثرات تسببت في بناء شخصيته وأثرت في تكوينه الفكري مع جانبه العقدي ليظهر على سلوكه ويصبغ تصرفاته وعلاقاته الاجتماعية وطريقة إشباعه لحاجاته حتى أصبحت له مبادىء واتجاهات وأفكار توجه سلوكه وتصرفاته وتشكل مذهبه في الحياة والعلاقات.

عند فهم هذه الاسباب بشكل جيد نستطيع أن نؤسس لوضع العلاج والدواء ، واعتقد وبعجالة لأن هذه القضية تحتاج الى دراسات معمقة ومستفيضة ، اعتقد أن ابرز الحلول تكمن .

– إن الدارسة والعلاج لا يختص بها طلبة العلم الشرعي وحدهم ، بل لابد من تداخل وتكامل الطاقات الاجتماعية والنفسية والتخصصات ذات الصلة . 

– ينبغي النظر إلى الشباب الحائر نظرة من يحمل أفكارا تؤرقهم، ومن ثَم فهم يحتاجون إلى من يناقشهم لا لمن يتهمهم بالكفر والإلحاد .

– ينبغي أن نتلقى كل سؤال يتعلق بذات الله تعالى وصفاته بكل اهتمام وعدم تسطيح الأمر .

– اعادة كتابة المناهج الدراسية لتكون باعثة على الإيمان واليقين  من خلال التفاعل لا مجرد معلومات تدرس ثم تنسى.

– استكمالا للخطوة السابقة اعادة صياغة كتب العقيدة بشكل يتناسق فيه الفكر مع العاطفة .

– قيام المؤسسات ذات الصلة بتحصين الشباب مما يمكن أن يعرض لهم في المستقبل من أفكار قد تثير شكوكا عند البعض.

– واعتقد أن من أهم الحلول  ، القدوة ، فانتشار ظاهرة الالحاد في مجتمعنا الكردي ناتج بالدرجة الاولى عن غياب القدوة في رجال الدين الذين يشبعون حاجات المجتمع ، ونظن أن حالة شيخ الشهداء معشوق الخزنوي والحالة الجماهيرية الشبابية التي لازمته ورافقته في مسجده بحلكو تستحق الدراسة .

اعتقد أن الشطر الثاني من سؤال والمتعلق بكون الرجل مسلما ومفتخر بقوميته تم الاجابة عنه في السؤال السابق عند الحديث عن فكر شيخ الشهداء معشوق .

 

9: هل انت مع دستور علماني ام مع تطبيق الشريعة في الدساتير ؟

اعتقد أن الاجابة تحتاج الى ثلاث نقاط :

النقطة الأولى العلمانية : العلمانية صارت مصطلح يثر الاشمئزاز عند البعض ربما السبب عائد الى التعريفات المتعددة او لنقل للتجارب المتعددة للعلمانية ، ولعل أبرزها التجربة العلمانية الاتاتوركية التي جاءت محاربة للدين وهذا ما لا نرتضيه ، لكن في المقابل هناك تجارب علمانية في اكثر من بقعة من العالم لا تتبنى العلمانية الاتاتوركية والذي تمثل في معاداة الدولة للدين ، والذي هو نموذج مشوه للعلمانية التي لا تعني في حقيقته أكثر من فصل الدين عنالدولة وليس فصل الدين عن المجتمع بل تقدر الدين فتفصله عن استغلال رجال الدين والسياسيين ، واعتقد ان هذه هي العلمانية التي نريدها والتي طالبنا بها منذ اول مؤتمر للمعارضة السورية في انطاليا .

النقطة الثانية تطبيق الشريعة : فمن خلال التجارب منذ اكثر من الف وأربعمائة عام كان دعوى تطبيق الشريعة عملية استغلالية من أجل تنفيذ مآرب عائلية او فئوية او عشائرية ،  ونؤمن أن الاسلام أقدس من أنيتخذ وسيلة للمنافسة على دنيا الناس كما قال الامام الشافعي { لئن أتكسب بالرقص خير لي من أن أتكسب بالدين }، و الواجب أن نعترف أننا لسنا أباطرة نحكم باسم الرب ، ولكننا من جملة خلق الله وهكذا كان سلفنا رضوان الله تعالى عليهم ، ويعترينا ما يعتري غيرنا ومن حقنا أن نختار لدنيانا ما يصلح لنا وفق زماننا أو مكاننا أو أحوالنا شريطة عدم تجاوز الخطوط الحمراء في منظومتنا الأخلاقية الإسلامية التي اختارها الله لنا.

وهذا يوصلنا إلى أننا في تيار التجديد لا نتحرج من العيش مع أي نظام علماني ديمقراطي يؤمن بفصل الدين عن الدولة بل ندعوا إليه وذلك لأمرين اثنين:

الاول : أن مؤسساتنا الدينية ومرجعياتنا – نحن أهل السنة -أصبحت خلال ألف وأربعمائة عام جزءاً من الدولةوتأثرت بها بل مرضت بمرضها وماتت بموتها ، وإن كانت هناك بقية من هذه المؤسسات فهي والحق يقال أسيرة هذه الحكومات الدكتاتورية التي تسوقها بسياط المخابرات وتنتزع منها الفتاوى على ‫‫مزاجها وتسيرها حسب مصالحها إما رهبةَ أو رغبة .

الثاني :أن هذه المرجعيات التي تدعو الى تطبيق الشريعة يتم تعينها من قبل تلك المؤسسات الديكتاتورية ، وهذه المؤسسات تحتاج إليها في شرعيتها وكذلك في دعمها وتمويلها ،وإن فصل هذه المؤسسات عن الدولة يعني تحريرها واستقلالها وتفرغها لمهامها الدعوية والتربوية .فالإسلام دين الله  وهو أسمى من أن يكون مطية لطاغية أو شماعة لجرائمه كما حصل خلال التاريخ ، او كما حصل ويحصل اليوم في سورية ومصر والسعودية و .. و… إننا اليوم  بحاجة ماسة إلى أن نضع الحكام أمام مسؤلياتهم وننأى بالدين عن تصرفاتهم لتتمكن الشعوب من محاسبتهم ومحاكمتهم فقد ولى عهد الأباطرة الذين كانوا يخدعون شعوبهم بأنهم يحكمون باسم الله .

النقطة الثالثة العلمانية وعاء : بمعنى أن العلمانية تستمد قوانينها وشكلها من المجتمع ، فقد يكون الامر الواحد قانونيا او حلالا في علمانية ما ، نجده في علمانية اخرى ممنوعة وحرام ، والسبب عائد الى خلفيات المجتمع التي افرزت مشرعيين لتلك العلمانية ، وهذا يعني أن العلمانية التي ندعو اليها ليست كما يفهما البعض انها ستكون ابعاد لاحكام الله وشريعته ، بل قد تكون هذه العلمانية جوهر شريعة الله انطلاقاً من القاعدة الفقهية [ حيثما ودت مصلحة العباد فثم شرع الله ] .

المشكلة أن تجار الدين أفهموا الناس أن القوانين في العلمانية التي يصدرها مشروعون من المجتمع ما هي إلا قوانين وضعية ، يمعنى انها صناعة بشرية ، فيجهلون على الناس فيقولون وأين رب البشر  ، أين الشرع الاسلامي  ، فقيام هؤلاء التجار بعمل مقارنة بين الشريعة وبين العلمانية وقوانينها هي كمقارنة البعثي عندما كان يجبر على الاختيار هل انت مسلم ام كردي ، وهنا الله ام البشر وبكل تأكيد سيقول المسلم البسيط الذي جهل بحقيقة الامر الله .

هذه الفكرة ، وهذا الفهم خطأ ، وجه الخطأ ان الشريعة الاسلامية فقه والفقه متخلف .

بمعنى آخر أن الشريعة تعتمد على الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة الثابتة وهي عبارة عن نصوص  مقدسة جامدة احادية لا تقبل الإزدواجية غير قابلة للتطبيق لا تطبق ، والشريعة التي قلنا أنها فقه هي محاولة لفهم تلك النصوص من أجل ممارستها وتطبيقها ، ، والافهام تتغيير وتتعدد ، لانه يستحيل ان نطبق النص نحن نطبق فهمنا للنص  .

و لا احد يملك ان يقول هذا شرع الله ، ابن القيم الجوزية في كتابه اعلام الموقعين عن رب العالمين ذكر باب اسماه باب [ النهي عن أن يقال : هذا حكم الله ] ذكر فيه : وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أميره بريدة أن ينزل عدوه إذا حاصرهم على حكم الله ، وقال : فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ، ولكن أنزلهم على حكمك وحكم أصحابك } فتأمل كيف فرق بين حكم الله وحكم الأمير المجتهد ، ونهى أن يسمى حكم المجتهدين حكم الله .

اخلص من هذا كله أن المجتمع الذي تربي على ثقافة اسلامية صحيحة معتدلة بكل تأكيد سيكون له انعكاساته على شكل العلمانية التي اختارها .

 

10 : سأعطيك بعض الاسماء وارجوا ان تعطيني اجابة بكلمة واحدة

 

الشيخ معشوق الخزنوي : قدوتي ، مرشدي ، قائدي  ، ارجو الله ان لا اكون عار عليه .

القائد عبد الله اوجلان : مناضل ، اسير من أجل امته أسال الله أن يفك أسره وسجنه

 السروك مسعود البرزاني : الامل ، أسال الله أن يأخذ بيده ويعلن اقامة كردستان

السيد صالح مسلم : متواضع

السيد ابراهيم برو : مخلص

الشهيد مشعل تمو : مشعل ، أسأل الله أن يغفر له ويرحمه وأن يجعل الجنة داره ، عرفته ، صادقته له علينا حق الوفاء

 

11: نود ان نعرف نبذة مختصرة عن الشيخ والدكتور مرشد معشوق الخزنوي , كي يتعرف عليك متابعي روج ماف عن قرب اكثر ؟ .

يكفيني تعريفا هو مرشد ابن الشهيد معشوق الخزنوي ، اعمل جاهدا أن اسير على دربه

 

في النهاية كل الشكر على اجاباتكم وحرصكم على القومية والقضية الكوردية ولكم فائق احترامي وتقديري

 

مع خالص تقديرنا وأمنياتنا لكم بالتوفيق والنجاح والسداد 

شاهد أيضاً

عليكو معاتبا وهو عتاب محق

الدكتور مرشد معشوق الخزنوي 17.06.2021 يكتب الأستاذ فؤاد عليكو خلال هذه الأيام سلسلة من المقالات …

المرصد السوري : في الذكرى الـ 16 لاغتيال الشيخ محمد معشوق الخزنوي.. نجله الشيخ مرشد للمرصد السوري: المجرم ماهر الأسد شقيق الطاغية بشار هو من أمر وأشرف على اعتقال واستشهاد الوالد

يطلق عليه “أيقونة الانتفاضة الكردية”، تلك الانتفاضة التي كلفت الأكراد في الحسكة عشرات الضحايا والجرحى …