إلى الشيخ الشهيد بالمغلف المفتوح

عمر كوجري

لأنك نقي مثل دمع أمي ..لأن طيب كلامك عذب فرات ،ولم تصب في حياتك بلوثة أيامناوآثامها ..لأنك بسيط مثل شمس تشرق على العباد كل صباح من غير أن تنتظر شكراًًمن أحد .

 

فوددت أن أسطرلك رسالة ،ولي يقين أن الخطوط مقطوعة بين عالمي المليىء بالليل الطويل الذي لاينجلي ،وعالمك المتسم بالاشراق والصفاء .أعلم ياسيدي أني تأخرت عليك كثيراً،وأعلم أيضاأنك ًقررت الرحيل إلى تلك السدرة الصافية.ربما لم تطق عالمنا ..أو أن الخفافيش قد ارتعبت وأصابها العمى وهي تصفع من النور الذي كان يشع من عينيك ومن سحر بيانك فقررت أن تعجل برحيلك، وودعتنا من غير أن نكون مستعدين لذلك الوداع .لقد كنا غارقين ياسيدي لأقصى درجات الغرق في شؤون يومنا،كنا نكافح لنرد بسمة اغتيلت على شفاه أطفالنا.كنا نجاهد لئلا يستنفذ من الهواء بقية في صدورنا،ونحلم بالغد الذي نرسمه في خيالناجميلا ونضراً.وإذا بك تفجر ينابيع الدموع في مآقينا،وتجرح قلوبنا،وتشظي أمانينا

سيدي:
لاأدري لماذاكنت قلقاًأهيم في الفراغ لحظة سمعت باختفائك.في قرارة نفسي قلت :يارب أتضرع إليك باسم الأسى الذي يروي أرض بلادي،فيطلع العشب مطرق العين على الأرض كسير الفؤاد.

أرجوك احفظ لنا هذا الشيخ الجليل ؟فنحن أمةلا يلين عزمها وهي تنجب العظام.ولكن أن يأتي هذا العظيم من مدرسة كثيراً ماشعرناأنها انتعشت ًعلى حساب أن نؤجل كل نتوق إليه من حرية،ومشاعر تطرب القلب إلى وقت آخر!!

لهذا أحببناك.لقد رسمت لحياتك خطاًواضحاَهو أن لايطغى شىءعلى شىء .فللدين والدعوة إليه صفحة من حياة المرء،وللتفكير ببني قومك مساحة من الوقت،الكيانات والحكومات قد همشت الكرد والجغرافيا ضربتهم على أيديهم،وقد كانوا فاتحة الفتوحات منذعهود سحيقة.والآن تتوعدهم الذئاب من كل جهة،وهي تتحضر لتقبض على ما تبقى لهم من حلم وهو أن يروا وطنهم يستعيد عافيته،وصاروا بين أمم الارض قيمة ومعنى.

نعم ياسيدي:فما إن تناهى إلى مسمعي أنك لاتتنفس الهواء الذي نبلعه، قلت في خلدي:ياإلهي إنهم يبحثون عن الجبل في الزوايا،وبين حفيف الشجر أو على سطح القمر،وهو بينهم بكل شموخه.ياإلهي على ماذا راهن هذا الجبل وهو يسير في الشوارع، ويسلم على هذا وذاك،ويكتب ويبحث في بطون الكتب في وضح النهار عن ما من شأنه أن يرفع من قدر أمته ؟ أم أنه قرر أن يدخل ساحة المواجهة من وسيع بابها. وأدرك أن لامجال للمواربة والمحاباة والتنصل من ما يمكن أن يقال، ولو تكلف هذا القول روح المرء. لقد كنت يا سيدي تعرف أن لكلماتك وقع الصاعقة في قلوب الخفافيش ،كنت تعرف أنك تلعب بالنار. ورغم ذلك وضعت روحك على كفك .لهذا كنت تشعر أن أيامك معدودة .كان حدسك وقلبك الناصع يخبرانك بأن ماتصرح به سواءًفي ساحة البلاد أو في المحافل الدولية والمؤتمرات لخطير للغاية، لكنك أيها الشجاع رفعت من سقف الكلام إلى آخرالمدى على مبدأ:إن قلتها، مت،، وإن لم تقلها مت،فقلها ومت

سيدي الشيخ:كلما تزور ذكراك خيالي أحس بوجع في نفسي لأن كل أصدقائي وأحبائك كتبوا عنك وخلدوا ذكراك إلاي لاأكتمك سراًأنني حاولت غير مرة بيد أني كنت أفشل في كل مرة فما إن استعد لارتكاب الكتابةحتى تتسابق الدموع ،وتهطل من عيني على الورق الابيض، وتلف الاحزان أصابعي،وتنقبض شهيتي للكتابة،فأقنع حالي بأن لاكلام يكون بمستوى ومرتبة وعظمة الشهيد معشوق الخزنوي،وهو أعلى من أي كلام،وأرفع شأنا من مدح أو رثاء.لكنني في آخر المقام تحاملت على حزني الكبير،واستجبت لنداء الروح فيما تخطه بقلم مدمى.فأرجو ألا أكون متأخراًعليك

شيخي الكريم:

الأمم تشمخ برجالاتها و كنت سيد الرجال،ولو كتب لك عمر أكثر لكنت قد منحت شعبك الكردي أضعاف مايستحق،وقد علمتنا ياسيدي أن شعبنا الكردي يستحق منا كل غال ونفيس ..يستحق منا أن نبذل أرواحنا في سبيل أن يكون للكرد كلمتهم في دفتر التاريخ.

أتوقع يا سيدي أنك الآن في ملكوت الله منشغل بتوزيع عطر المحبةإلى عبادالله،وأنك تناسيت جور من أهرقوا روحك،وسلمت أمرهم لله،وهناك تبحث عن أصدقاء جدد للكرد ،وتعلم الآخرين :أن تكون مؤمناًبالله لايعني أن تنسى آهات الثكالى، وأنهار الدموع التي تهدر بصخب كل يوم من أرضك الكردية،ولايعني أن تتنكرللبنفسج وباقي الأزهار الحبيبات التي تعشق الانتعاش والرقص في سهوب أرضك، وتلعب في جنانها وملاعبها …نعم ياشيخي مازلت هناك تتقبل نكران الآخرين لحقوق أهلك الكرد بوداعتك المعهود ة وصبرك العظيم، فيتحول الخصوم إلى مناصرين للشال الكردي وشابكه.

بمقدورك يا شيخي أن تنعم بهناءة النوم فشعبك الكردي خلَد ذكرى رحيلك إلى ماشاء الله،ففي هذه السنة اجتمع كما كنت تحب الشعب الكردي والكثير من أصدقائه ومحبيه لإحياء ذكرى الألم،اجتمعوا وخلفهم ألوان أضفت على المكان المهابة،والقداسة، وكانت روحك تعطر اللقاء وتحرض الجميع على المحبة .

هناك كانت الحركة الكردية والمثقفون والنساء والشيوخ والأطفال .

كل من اتفق ألايتفق كان موجوداً، وتناسى خلافاته ومشاحناته وحروبه الصغيرة

نعم ياسيدي:
محبوك خلدوك بأقلامهم العطرة،وشكلوا باسمك الجمعيات والمنتديات ووزعوا على شرفك الجوائز،وأكثروا من نشاطهم أكثر من ذي قبل.حاول شعبك الكردي أن يمنحك قدر ماأعطيتهم.

سيدي: في جميع لقاءاتك كنت تحض شعبك الكردي على الاستبسال من أجل نيل حقوقه"وسيعلم الظالمون أي منقلب ينقلبون" هكذا كنت تهدد ظالمي شعبك،وكانت جوانحهم المريضة تتداعى وهي تسمع كلماتك التي كانت تجزهم جزاً،وكنت تقول :اعملواأيها الكرد لدينكم ولقوميتكم.

وها نحن أيها الشيخ الجليل نترجم أقوالك أفعالاً.وبحول الباري في رسالة قادمة إلى حضرتك سأخبرك عن انتصارات شعبك، وسنجتمع على صدى كلمة بينناسواء،أرجو ألا ينشغل بالك كثيراً بنا رغم إحساسي بصعوبةهذا الرجاء. لقد قررنا أن نكون صناع المستحيل وهذا ليس إنشاء أو كلاماً في الهواء في هذا الزمن المستحيل ..قررنا الثأر لدمائك بالكثير من العمل والقليل من الكلام

ختاما: بلغ تحياتي لكل الصديقين والطاهرين في ملكوتكم الأعلى ،ودمتم خالدين في عدن الله وفي حنايا القلوب .ً

2006 /6/ 6 دمشق

شاهد أيضاً

عليكو معاتبا وهو عتاب محق

الدكتور مرشد معشوق الخزنوي 17.06.2021 يكتب الأستاذ فؤاد عليكو خلال هذه الأيام سلسلة من المقالات …

المرصد السوري : في الذكرى الـ 16 لاغتيال الشيخ محمد معشوق الخزنوي.. نجله الشيخ مرشد للمرصد السوري: المجرم ماهر الأسد شقيق الطاغية بشار هو من أمر وأشرف على اعتقال واستشهاد الوالد

يطلق عليه “أيقونة الانتفاضة الكردية”، تلك الانتفاضة التي كلفت الأكراد في الحسكة عشرات الضحايا والجرحى …