هل يجوز تأخير غُسل الجنابة إلى طلوع الفجر، وكذلك غُسل الحيض في رمضان

السؤال: جامعت زوجتي في ليل رمضان ، ثم نمت قبل أن أغتسل، ولم أستيقظ لصلاة الفجر، بل استيفظت لصلاة الظهر وانا جنب ، فقمت فاغتسلت وصليت الظهر فهل صيام صحيح .
وفي مثل هذا السؤال سؤال اخر وهو :
السؤال: هل يجوز تأخير غُسل الجنابة إلى طلوع الفجر، وكذلك غُسل الحيض في رمضان؟
الإجابة :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
الذي عليه جمهور الفقهاء من الأئمَّة الأربعة إلى أن تأخير الغسل من الجنابة أو من الحَيْضِ إلى ما بعدَ طلوع الفجر لا يُؤثّر في صحَّة الصيام، وبه قال الثوريّ، والأوزاعيّ، والليثُ، وإسحاق، ، وداود وأهل الظاهر، ومن الصحابة: عليُّ بن أبي طالب، وابنُ مسعود، وزيدٌ، وأبو الدرداء، وأبو ذرٍّ، وابنُ عُمَرَ، وابنُ عباس، وعائشة، وأم سلمة.
كما لا  فرقَ بين تأخير الغُسْلِ عمدًا أوْ سهوًا ، لما ورد عن عائشةَ وأمِّ سلمة رضي الله عنهما: “أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يُصبح جُنُبًا من جماعٍ ثم يغتَسِلُ ويصوم” (متفق عليه)، وزاد مسلم في حديث أم سلمة: ولا يقضي.
و(روى مالك في الموطأ وأحمد وأبو داود) وغيرهم عن عائشة أنَّها قالت: “إن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف على الباب -وأنا أسمع-: يا رسول الله، إني أصبح جنبا، وأنا أريد الصيامَ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: “وأنا أُصبح جُنُبًا وأنا أريد الصيام، فأغْتسِلُ وأصوم” فقال له الرجل: يا رسول الله، إنك لست مثلنا! قد غَفَرَ الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتقي”.
وبالتالي فصيام السائلين صحيح ، لكننا نخص صاحب السؤال الأول بأنه أخط إذ لم يكن حريصاً على صلاة الفجر ولم يتخذ الوساءل التي تساعده على الاستيقاظ ، أو تنبيه أحد من أهل بيته لإيقاظه ، ثم كان الاولى أن تبتدأ بعد غسلك بفضاء الفجر ثم الظهر .
وكذا الأمر بالنسبة للمرأة التي انقطع عنها الدم ولم تغتسل الإ بعد طلوع الشمس فإن صيامها صحيح ، قال الإمام مالك كما في (المدونة): “إن رأتِ المرأة الطُّهْرَ قبل الفجر اغتسلت بعد الفجر، وصيامُها مجزئ عنها”.
وقال النوويُّ رحمه الله: “أَجْمَعَ أَهْلُ هذه الأَمْصَار على صِحَّة صوْم الْجُنُب, سواءٌ كَان من احتِلام أَو جماعٍ … وَإِذَا انقطع دم الحائض وَالنُّفَسَاء فِي اللَّيْل ثُمَّ طَلَعَ الْفَجر قَبْل اغْتِسَالهما صحَّ صَوْمُهمَا, وَوَجَبَ عليهِمَا إتمامُه, سَوَاء تركت الغُسْل عَمْدًا أَو سَهْوًا بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِهِ, كَالْجُنُبِ. هَذَا مَذهبُنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة, إِلا مَا حُكِيَ عن بَعْض السَّلَف مِمَّا لا نَعْلَم صَحَّ عَنْهُ أَمْ لا” اهـ.
وعليه؛ فيجوزُ تأخير غسل الجنابة أوِ الحيض إلى طلوع الفجر في رمضان، إلا  أن تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الشمس لا يجوز، لما فيه من تضييع الصلاة، والله أعلم.

مرشد معشوق الخزنوي