شيخ الشهداء مسيرة جهادية كرسته شهيداً

هدى صبري
شيخ الشهداء خلال مشاركة في برنامج الرأي للاعلامي نواف خليل على فضائية روج 2005 

قلة هم الرجال والقادة في أيام الكرد ، الذي برزوا من أجل ما قدموه من تضحية بالغالي والنفيس في سبيل قضاياهم العادلة ، الشيخ الشهيد محمد معشوق الخزنوي احد أولئك الذين نذروا أنفسهم لشعبهم وللإنسانية وللعلم والتنوير … وأبو أن يكونوا أدواتٍ بيد الجلاد .
في الاول من حزيران من عام 2005 استشهد الشيخ المناضل معشوق الخزنوي وهو يبلغ السابعة والأربعين من عمره ، بعد اعتقال دام عشرين يوماً قضاها شيخنا أسير اليدين حر العقل والإرادة ، مغيباً في دهاليز الامن المعتمة ، حاضراً بإشراقاته وروحه بين قلوب ابناء شعبه ومحبيه .
وفي ذكرى استشهاده ، لابد من الإضاءة على أحرف النور التي خطها الشيخ الشهيد بدمائه الطاهرة ، ورسمت نضالاته سيرة حياته المليئة بالعز والفخار .
الولادة والدراسة :
معشوق الخزنوي ولد في عام 1958 في قرية تل معروف التابعة لمنطقة قامشلو ، حصل على الشهادة الثانوية من ثانوية عربستان بقامشلو في العام 1977 ، وتخرج من معهد اسعاف طلاب العلوم الشرعية بباب الجابية في دمشق في العام 1978.
صورة للشيخ الشهيد في طفولته 

استكمل دراسته في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة والماجستير في الدراسات الإسلامية من كلية الإمام الاوزاعي ، كما نال درجة الدكتوراه أيضا في الدراسات الإسلامية من الجامعة الإسلامية بكراتشي .
الشيخ مدرساً وخطيباً :
الشيخ المناضل عمل مدرساً للعلوم الشرعية واللغة العربية في المعهد الشرعي بتل معروف من بداية عام 1980 الى العام 1989 ، ثم مدرسا في الثانوية الشرعية بإدلب من العام 1989 الى العام 1992 ، كما عمل خطيبا في مساجد ادلب الى العام 1992 في مسجد ابي ذر الغفاري ، ومن ثم خطيباً ومدرساً في مساجد مدينة قامشلو الى يوم اعتقاله في العاشر من أيار 2005 .
الشيخ والمضايقات الأمنية :
منع مغادرة سوريا: منع الشيخ الشهيد للمرة الأولى من مغادرة سورية في عيد الفطر من العام 1991 بعد خطبة ألقاها بجامع ابي ذر الغفاري بمدينة ادلب على خلفية انتفاضة الكرد في شمال العراق .
الاعتقال في تركيا : اعتقل الشيخ الشهيد من قبل السلطات التركية في المركز الحدودي نصيبين عام 1993 بتهمة التعامل مع المقاتلين الاكراد .
التنقل من مسجد الى مسجد :
 منذ العام 1992 الى العام 1993 نقل الشيخ الشهيد بأوامر من سلطات البعث لتضييق الخناق على الشيخ بين ثلاث جوامع في مدينة قامشلو ، من جامع صلاح الدين  الايوبي حيث كانت الانطلاقة الأولى في قامشلو ، الى الجامع الكبير وسط المدينة ، الى جامع قاسمو في الحي الغربي من قامشلو ليمنع بعدها من ممارسة الخطابة في جميع مساجد سورية . واستمر أمر المنع الى العام 2000 ، وفي تلك المدة القصيرة جداً اصبح الشيخ الشهيد اشهر خطيب عرفته المنطقة لقوة حجته ، وبلاغة عبارته ، وجسارته في الحق ، ويشهد له الجميع ، ويستذكر الناس كيف كانوا يبكرون في الحضور الى المسجد لحجز اماكنهم وإلا صلى أحدهم في الشوارع المحيطة بالمسجد والتي كانت تكتظ بالحضور .
التهجم على الشيخ في المسجد :
 سمح للشيخ الشهيد بممارسة الخطابة من جديد في العام 2000 بعد العديد من الضغوط والمراجعات ، وكانت الانطلاقة الثانية من جامع سلمان الفارسي بحي قناة السويس ليشهد اول خطبة له في المسجد تهجم رعاع الامن وبحضور فرعي الأمن السياسي والأمن العسكري على الشيخ الشهيد وتعرضه لكسر الانف .
تأسيس مركز أحياء السنة :
 أسس الشيخ الشهيد في العام 2001 مركز إحياء السنة للدراسات الإسلامية بمدينة قامشلو وترأسه الى يوم استشهاده .
باشر المركز عمله في وسط مدينة قامشلو في الشارع الرئيسي مقابل مكتبة دار اللواء ، في حين كان العمل على قدم وساق في بناء مجمع البر الاسلامي الذي كان يبنيه الشيخ الشهيد في منطقة حلكو بقامشلو .
مركز الشيخ كان محجا للسياسيين والكتاب والمثقفين وسفارات الدول الاوربية والمنظمات العالمية التي كانت تقصد مركز الشيخ الشهيد للتعرف على مأساة الكرد ومعاناتهم .
تأسيس مشروع مساعدة المحتاجين :
ابتداء الشيخ الشهيد في جامع سلمان الفارسي في العام 2001 مشروعاً خيرياً اجتماعياً تحت مسمى {مشروع افطار الصائم } في كل رمضان ، لإطعام المحتاجين ومن تقطع بهم السبل .
كما افتتح في العام نفسه مشروع تجميع وتوزيع لحوم الأضاحي على الفقراء والمحتاجين .
صورة ارشيفية للوحة الاعلانية لمشروع الافطار معلقة في مسجد سلمان الفارسي بقامشلو 
الشيخ الشهيد يشرف على مشروع الأضاحي قامشلو 2004
جانب من مشروع الأضاحي الذي افتتح الشيخ الشهيد في قامشلو 

تأسيس صندوق إعانة المرضى :
كما افتتح في العام 2001 مشروع صندوق اعانة المرضى ، حيث استأجر مشفى الحياة الذي كان وسط مركز المدينة والذي تحول فيما بعد الى فندق ، مارس الشيخ الشهيد من خلال ذلك المشفى اعانة المرضى المحتاجين وبجهود مشكورة من قبل اطباء المدينة بكافة طوائفهم وأعراقهم وأديانهم في المساهمة مع الشيخ الشهيد في ذلك المشروع .
كما افتتح الشيخ الشهيد مشروعا مماثلاً في مشفى الحكمة في مدينة إدلب وفاءً لأهلها مع الشيخ الشهيد في محنته .
تجاوز نشاط الشيخ الشهيد منطقته ، فكانت له العديد من المحاضرات واللقاءات في المدن السورية كدمشق وحلب وادلب وحماة واللاذقية ، بل حتى خارج الحدود السورية من خلال مشاركته في العديد من اللقاءات والمؤتمرات في العام الاسلامي واوربا .
الشيخ الشهيد خلال مشاركة في المؤتمر العالمي للشباب الاسلامي التاسع بالرياض 

الشيخ الشهيد خلال افتتاح قناة المج الفضائية وبمشاركة عبدالرحمن سوار الذهب الرئيس السودان واحد قضاة لبنان ورئيس الندوة العالمية للشباب الاسلامي 

الشيخ والتجديد الديني :
تجاوز الشيخ الشهيد المدرسة الفقهية التقليدية ، وأصبح احد رواد التجديد في العصر الحديث ، وكانت له العديد من الاسهامات في مجال التجديد الاسلامي والآراء المتنورة ، التي كانت تقض مضاجع المدرسة التقليدية والتي استجلبت له عداء اضافيا الى جانب عداء سلطات البعث .
ويمكن الاطلاع على آرائه من خلاله مقالاته وخطبه ومحاضرات المنشورة في موقع مؤسسة شيخ الشهداء للحوار والتسامح والتجديد الديني { www.khaznawi.de} :
الشيخ والسياسة :
على الصعيد السياسي ، تمتع الشيخ الشهيد بعلاقات طيبة وحميمة مع جميع تيارات الحركة الكردية ، واستطاع الشيخ الشهيد أن يكون همزة وصل للحركة السياسية اعترف الجميع بفضله ومساهمته .
كما تمتع الشيخ الشهيد بعلاقات طيبة مع اطراف المعارضة السورية ولجان المجتمع المدني .
الشيخ الشهيد وبجانبه نجله الشيخ محمد مراد والاستاذ فايز سارة ويظهر المرحوم الدكتور عبدالرحمن آلوجي 

كما استطاع الشيخ الشهيد أن يجعل من مكتبه في وسط مدينة قامشلو منبرا للصوت الكردي ينطلق نحو اوربا والغرب عموماً ، فقد استضاف الشيخ الشهيد في مكتبه جميع اطراف الحركة الكردية اضافة الى المثقفين والكتاب مع سفارات العديد من الدول الأوربية ومنظمات عالمية .

مشاركة الشيخ الشهيد في احتفالات نوروز : 21.3.2005 نوروز منطقة علي فرو/قامشلو
تمتع الشيخ الشهيد بشعبية فائقة في منطقتنا ، وما ذاك إلا لأن الشباب وجدت فيه المبتغى والأمل ، حيث كان لسانهم الصادق في كل لقاء ومحفل .
في العام 2005 دعى الشيخ الشهيد ومن خلال خطاب له شهير الى انتفاضة حقيقة في وجه الطغاة والى تكاتف بين جميع ابناء الشعب الكردي وحركته من أجل استرداد الحقوق المغتصبة ، وردد بصوته العالي ، وبحماسه المعهود ، وفي الأرض الحبيبة قامشلو {{ إن الحقوق لا يتصدق بها أحد إنما الحقوق تؤخذ بالقوة }}
استشهاد الشيخ :
جرأة الشيخ الشهيد ، وإخلاصه وحبه كلفته حياته حيث اعتقل في العاشر من أيار 2005 من مركز الدراسات الإسلامية في ساحة الميسات بدمشق  ، ليستشهد بعد عشرين يوما قضاها تحت السياط ، لتزفه الجماهير الغفيرة الى عروسته ارض الآباء والأجداد قامشلو ، ليرقد فيها .

هذه بعض السجلات التي صيغت متونها بأحرف إيمانية وفدائية ، كرست الشيخ البطل شهيداً ، وعلى أن لا تبقى ذكرى الشهداء حفلاً للرثاء بل نموذجاً للاقتداء بهم 
مرقد شيخ الشهداء في مقبر الشهداؤء بقدوربك بقامشلو