إحياء الذكرى الخامسة للشهيد

الدكتور محمد معشوق الخزنوي

 

 

جان كورد، ‏الجمعة‏، 7‏0 حزيران‏، 2010
 

بعد خمس سنوات من اغتيال الشيخ الجليل، الدكتور محمد معشوق الخزنوي، في سوريا، وتسليم جثمانه الطاهر الذي تعرّض للتعذيب قبل ذلك إلى أهله، تأتي ذكراه لترّن كناقوس كبير في الأسماع، ويرتسم سؤال كبير في الآفاق:((ترى كيف سيقتص الشعب الكوردي من جلادي هذا الإنسان الذي قدّم حياته ثمناً من أجل أفكاره وآرائه، التي هي كامنة في صدر شعبه، وانطلقت إلى العالم على لسانه؟))
بناءً على دعوة منظمة ألمانيا لحزب يكيتي الكوردستاني، التقى عدد كبير من الكورد في مهجرهم الألماني، بمدينة دورتموند في يوم 6/6/2010 الذي يصادف يوم سلخ منطقة الجولان عن سوريا نتيجة احتلال اسرائيلي على أثر حرب حزيران 1967، وذلك بحضور مسؤولين في الحزب وضيوفهم الكثيرين، ومن بينهم ممثلون من الأحزاب الكوردية السورية، وممثلون عن الحزب الديموقراطي الكوردستاني، ونجل الشيخ الشهيد الأخ مرشد الخزنوي الذي أكّد باستمرار ولا يزال على أن أباه كان ضحية من ضحايا النظام الاستبدادي الفاسد في سوريا، النظام الأسدي � البعثي، وليس أي جهة أو فئة سواه.
وقد لبيت الدعوة التي جاءتني وسافرت مع الأخ الكاريكاتوريست عنايت ديكو، الذي كان مدعواً أيضاً، وذلك تضامناً منا مع عائلة الشيخ الشهيد، ووفاءً لهذا الانسان الذي لم يهب الظالمين قط، بل تحداهم وفضح ممارساتهم اللاإنسانية تجاه "مستضعفي الأرض" الكورد، وكذلك ايماناً منا بدعم كل أؤلئك المناضلين الكردستانيين الأوفياء لقضية شعبهم، المتمسكين ببنود منهج سياسي عملي وواقعي وحديث، وفي مقدمتهم رفاق حزب يكيتي الكوردستاني الذي لا يتوقفون عن القيام بنشاطات ضرورية في مختلف دول العالم الحر الديموقراطي بالتزام تام بقوانين هذه البلاد، وبدون أن يسيئوا إلى سمعة شعبهم أو حركتهم السياسية الكردية السورية، ويبدون انضباطاً طوعياً واضحاً في هذه النشاطات الهادفة، والتي يريدون بها اظهار جسامة الظلم والعدوان اللذين يقعان على شعبهم الكردي في سوريا، على أيدي نظام متخلّف عن ركب الحضارة الانسانية، يسير في الاتجاه المعاكس لمسيرة الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان الظافرة.
ألقى ممثلو عدة أحزاب ومنظمات وجمعيات ومواقع الكترونية وأعلاميون كلمات تفيض حزناً ولكنها تبعث على الأمل في أن شعبنا لن ينسى هذه الجريمة الارهابية الكبرى، التي ارتكبها نظام الأسد بحق الشيخ الجليل، وأسبغ الفنانون والفنانان والشعراء والشاعرات والمسرحيون طابعاً ثقافياً رائعاً على هذه الذكرى، وعلى الرغم من أن الجو كان جميلاً في يوم عطلة، إلاّ أن الجميع كانوا يريدون بمشاركتهم في احياء الذكرى، في قاعة مغلقة، التأكيد على التزامهم الخلقي والسياسي بكفاح الشيخ الشهيد، وذلك على الرغم من كثير من الاختلافات الفكرية بينهم وبين الشيخ، الذي كان يتحرّك وفق بوصلة اسلامية واضحة المؤشرات... وما أثرى الاحتفال حقاً هو عرض فيلم وثائقي متواضع إلاّ أنه ألقى الضوء على جوانب مختلفة من حياة وأفكار الشيخ الشهيد، بحيث توضحت صورته لدى المتلقي أكثر من قبل بكثير، وما أفرح القلوب هو تزايد عدد أنصار التيار الكوردستاني الذي بدأ مسيرته في غرب كوردستان رغم كل العوائق والمصاعب والمؤامرات، وشرع يشق طريقه في بحار النضال المضطربة والهائجة، ولكن بثقة بالنفس وبعدم تردد في أن هذا التيار مختلف في أطروحاته ونشاطاته وقوي في اصراره على دفع الظلم عن شعبنا وتحقيق مطلبه القومي العادل في أن يدير نفسه بنفسه، ضمن وحدة البلاد السورية، وفي أن ينتزع اعتراف سائر المكونات السياسية في البلاد، عن طريق الحوار الصريح والجرأة في الطرح والايمان التام بأن سوريا حرة وديموقراطية لايمكن أن توجد دون وصول الشعب الكوردي إلى حقه القومي العادل.
وكان علي كواجب قومي ووطني وإنساني، أن أقول شيئاً في ذلك الاحتفال، فأكدت على ضرورة أن يلتقي المؤمنون بالتيار الكوردستاني الديموقراطي والعاملون ضمن صفوفه على برنامج مشترك، وأن يقيموا فيما بينهم هيئة عمل مشتركة، وأن لايديروا ظهورهم للتيار الوطني الديموقراطي السوري، المؤمن حقاً بأن قضية الكورد في سوريا هي قضية أرض وشعب، وأن لاحرية ولا ديموقراطية دون عمل مشترك بين الأحرار السوريين جميعاً، على أساس الاحترام المتبادل والاعتراف بالبعض والتعاون مع بعض.
ولا يسعني هنا إلاّ أن أتوجه إلى سائر العاملين على انجاح احياء هذه الذكرى، رجالا ونساءً، بالشكر والامتنان، وبخاصة مشاركة الأخ مرشد الخزنوي، نجل الشيخ الشهيد في المناسبة، الذي جاء من بلاد بعيدة، والقى كلمة هامة في الاحتفال، وكل الفنانين والفنانات، الذين / اللواتي قدموا وقدمن برامج ثقافية رائعة، وممثلي الأحزاب السياسية الكوردية السورية، وبخاصة الحزب الديموقراطي الكوردستاني، الذي عزز موقع التيار الكوردستاني بحضوره ورفضه لسائر الأعمال الاجرامية الارهابية بحق المناضلين، وكل من ساهم برسالة أو مداخلة أو برقية فيها، وعلى رأسهم الأستاذ القدير والصديق الكبير، الدكتور منذر الفضل، والأستاذ صلاح بدر الدين، والدكتور شيركو عباس، الذين ساهموا بكلماتهم من خارج ألمانيا...وأخص بالشكر أيضاً الإخوة في الوفاق الديموقراطي الوطني السوري الذين لم يقصرّوا في أداء واجبهم الوطني تجاه هذه المناسبة الهامة في تاريخ الكورد الحديث، كما أشكر الإخوة المناضلين في حزب يكيتي الكوردستاني على تواضعهم وتضامنهم والتزامهم الجيد وايمانهم بأن العمل وحده يحقق الوحدة التنظيمية في الأحزاب.
مع كل الشكر والتقدير

 



   
      سيرة حياة
      الاختطاف والاعتقال
      الاسيشهاد
      الذكرى السنوية الأولى
      الذكرى السنوية الثانية
      الذكرى




أعلى الصفحة
جميع الحقوق محفوظة لموقع الخزنوي