في الذكرى الخامسة لاغتيال الشيخ الشهيد الدكتور محمد معشوق الخزنوي
 

 جان كورد، ‏الجمعة‏، 04‏ حزيران‏، 2010

السؤال الذي يجول في خاطري، في الذكرى الخامسة لاغتيال الشيخ الشهيد محمد معشوق الخزنوي، العالم الكوردي السوري، هو:
"- لماذا تسكت الحركات الاسلامية العربية، والسورية منها خاصة، التي لاتكف عن الصراخ عادة عندما يتم اغتيال أحد علماء المسلمين، ولماذا يسكت الاعلام العربي، الذي يعلو عويله بصدد خروقات العالم غير العربي لحقوق الإنسان، في ذكرى اغتيال هذا الإنسان، الذي لم يكن ارهابياً ولم يكن سياسياً، وانما قال الحق في وقفات بطولية له، مدافعاً عن شعبه المظلوم، ومتحدياً سطوة نظام بعثي شرس وطاغٍ، يحكم سوريا بالحديد والنار منذ عقود طويلة من الزمن؟ وتم اختطافه بصورة اجرامية ومن ثم تعذيبه وقتله وتقطيع أوصاله".
هل أدعياء الحق والإسلام وحقوق الإنسان في العالم العربي ساكتون عن هذا الظلم لأن شيخنا الجليل خرج عن جادة الحق بأن صرخ في وجه النظام الحاكم، وقال لشعبه "إن الحقوق لا يُتَصَدَق بها، وانما الحقوق تؤخذ بالقوة"، أم لأنه خرج عن المألوف في مقارعة النظم الإرهابية، فاختار طريق الصدام لا طريق الخنوع، الذي عليه الكثيرون ممن في مكانته العلمية والمهنية والدينية، أم فقط لأنه كوردي؟ والكوردي دمه رخيص في عالمنا هذا بشكل عام؟
فماذا لو كان صاحب هذه الكلمات يدعى ب"البيانوني" أو "العطار" أو سواهما؟ وماذا لو كان يدعى "أربكان" أو "أردوغان"؟...فهل كان الاعلام العربي سيسكت كما هو حاله في ذكرى اغتيال شيخنا الكوردي؟ لا أعتقد.
نحن نتذكّر كيف أطلق الإسلاميون العرب والمدافعون عن حقوق الإنسان في العالم العربي أصواتهم عاليةً عندما اغتالت المخابرات السورية قرينة الأستاذ عصام العطار في ثمانينات القرن الماضي في إحدى المدن الألمانية، وظلت تلك الجهات الاعلامية والسياسية والدينية تتوعّد النظام السوري بالانتقام، وتتحدّث عن وحشيته وارهابه. وقد أحدث ذلك ضجة اعلامية كبرى في العالم الحر الديموقراطي، الذي وجد نفسه أمام جريمة بحق الإنسانية ووجّه آنذاك انتقادات شديدة اللهجة للنظام الأسدي � البعثي.
فما الفارق بين ذلك الحدث الارهابي وهذا؟
الضحيتان من سوريا، والدلائل عديدة وقوية تشير إلى أن النظام السوري هو الذي ارتكب الجريمتين ضد الانسانية، احداهما خارج البلاد والأخرى داخل البلاد، إحدى الضحيتين كانت مواطنة سورية غير منتسبة لحزب من الأحزاب، والأخرى مواطن سوري لم يكن منتسباً لحزب من الأحزاب، حتى يزعم أحدهم أنه كان يخوض كفاحاً مسلحاً ضد النظام أو يقوم بنشاط معادٍ ضده فتخلّص منه النظام. وإذا كانت السيد الشهيدة زوجة الأستاذ عصام العطار المناوىء لنظام البعث � الأسدي وأحد أهم الشخصيات الاسلامية المعارضة في سوريا آنذاك، فإن أحداً من عائلة الشيخ الشهيد، محمد معشوق الخزنوي، لم يكن في تنظيم سياسي معارض، بل إن هذه العائلة الخزنوية التي تربّت على أخلاق الصوفية الإسلامية، كانت تتحاشى زجّ نفسها في معارك سياسية، ولها شهرة على مستوى المنطقة كلها بأنها تعمل على بناء أجيال مؤمنة بربها وتعيش حياة في العبادة والعمل الصالح والابتعاد عن اثارة الخصومات الطائفية أو السياسية.
في الحقيقة، يلعب كون الشيخ الشهيد كوردياً أهمية في رد الفعل العربي � الإسلامي على جريمة اغتياله، فلقد رأينا كيف أولت جريدة إسلامية عربية كبرى "المسلمون" تصدر في لندن، قلب الإعلام الدولي النابض، قد أعطت اهتماماً أكبر لطلاق سيدة مسلمة في بريطانيا في اليوم التالي لمأساة حلبجة في عام 1988، ونشرت خبر طلاق تلك المرأة في خطوط عريضة، بينما ذكرت في زاوية غير هامة وصغيرة خبراً في سطور قلائل عن المأساة التي راح ضحيتها أكثر من خمسة آلاف كوردي (مسلم) في يوم واحد، معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ...
والعجيب أن اهمال الاعلام الاسلامي الكوردي أيضاً لما يصيب القوم الكوردي كبير أيضاً، فإن جماعة كوردية إسلامية سورية � على سبيل المثال فقط � قد أصدرت بياناً احتجاجياً لعملية القرصنة الاسرائيلية على سفن الدعم الإنساني لأهل غزة في عرض البحر الأبيض المتوسط منذ أيام، وراح ضحيتها عدد من المدنيين، ومثل هذا الاحتجاج على اراقة دماء الأبرياء مسؤولية كل اعلامي وكل ناشط سياسي في العالم، وقد أحسنت تلك الجماعة صنعاً بنشر بيانها ذاك، لكنها لم تصدر أي بيان - حسب معرفتي !!- ضد الاعتداءات التركية الجوية على جنوب كوردستان (شمال العراق) قبل تلك القرصنة الدموية بيوم واحد، وراح ضحيتها عدد أكبر من الكورد...ناهيك عن الاعلام العربي � الإسلامي الذي قد لاتهمه قضايا الكورد أصلاً، وتسكت عنها كالاعلام التركي � الاسلامي والفارسي � الاسلامي أيضاً...
أمّا لماذا دم الكورد المستضعفين رخيص وحياتهم تافهة لهذه الدرجة؟ فالكورد أنفسهم سبب أساسي في ذلك. فلو انتفضت جماهير الكورد يوم اغتيال الشيخ الشهيد كالنسور في وجه الطغاة الارهابيين الذين أراقوا دمه، لاختلف الوضع تماماً...ولما دخلت الحركة السياسية الكوردية في نقاش بيزنطي عن البيضة والدجاجة...
إن الكورد يشبهون في تصرفهم حيال عدوهم قطيعاً من الثيران ذي القرون الكبيرة والقوية التي تنهش بها بعضها البعض في صراعاتها الداخلية، ولكنها تنظر بعيون مليئة بالفزع والحزن إلى ما حولها، عندما يهاجمها أسد مفترس، دون أن تدافع عن بعضها، ثم تتابع سيرها وهي ترى كيف يسقط أحد من أفراد القطيع تحت مخالب وأسنان ذلك العدو المهاجم...
لو كان الكورد يداً واحدة � كما قال شاعرهم الكبير أحمدى خاني � قبل قرون من الزمن، لما تجرأ أحد على مهاجمتهم والنيل منهم... والقوي يحظى باهتمام الاعلام العربي وغير العربي، الاسلامي وغير الاسلامي... فحذار أن تبقى ضعيفاً تنهش جسدك الوحوش الضارية.
 



   
      سيرة حياة
      الاختطاف والاعتقال
      الاسيشهاد
      الذكرى السنوية الأولى
      الذكرى السنوية الثانية
      الذكرى




أعلى الصفحة
جميع الحقوق محفوظة لموقع الخزنوي